عبد اللّه بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليه السّلام :
أمّا بعد : فإنّي أوصي نفسي بتقوى اللّه وبها أوصيك ، فإنّها وصيّة اللّه في الأوّلين ، ووصيّته في الآخرين .
خبّرني من ورد عليّ من أعوان اللّه على دينه ونشر طاعته ، بما كان من تحنّنك « 1 » مع خذلانك ، وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك ، وقديما ادّعيتم ما ليس لكم ، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه ، فاستهويتم « 2 » وأضللتم ، وأنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه .
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : « من موسى بن أبي عبد اللّه جعفر وعليّ مشتركين « 3 » في التذلّل للّه وطاعته إلى يحيى بن عبد اللّه بن الحسن .
أما بعد : فإنّي احذّرك اللّه ونفسي ، وأعلمك أليم عذابه وشديد عقابه ، وتكامل نقماته ، وأوصيك ونفسي بتقوى اللّه ، فإنّها زين الكلام ، وتثبيت النعم .
أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع وأبي من قبل ، وما سمعت ذلك منّي ، وستكتب شهادتهم ويسألون ، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم .
فذكرت أنّي ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك ، وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة ، ولا قلّة بصيرة بحجّة ، ولكن اللّه تبارك
هامش
( 1 ) - « توضيح : من تحنّنك أي : بلغني إظهار محبّتك لي ، وترحّمك عليّ مع عدم نصرتك لي . وقيل : أي محبّتك للإمامة مع أنّك مخذول . ولا يخفى ما فيه » منه رحمه اللّه .
( 2 ) - « قوله : فاستهويتم أي : ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم » منه أيضا .
( 3 ) - « قوله : من موسى بن عبد اللّه : في بعض النسخ عبدي اللّه ، وهو الأظهر . بأن يكون عليه السّلام ذكر في الكتاب انتسابه إلى الوالد الأكبر أيضا علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فقوله : مشتركين : على صيغة الجمع ، وفي بعض النسخ أبي عبد اللّه ، والمراد ما ذكرنا أيضا ، وكذا على نسخة « عبد اللّه » أيضا بأن يكون الوصف بالعبودية مخصوصا بجعفر عليه السّلام .
وقيل : كأنّه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه
وقوله : مشتركين على صيغة التثنية ، منه أيضا .