ثمّ أمر برجل من الأسرى فوبّخه ثمّ قتله ، ثمّ صنع مثل ذلك بجماعة من ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وأخذ من الطالبيّين ، وجعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر عليه السّلام ، فنال منه .
قال : واللّه ما خرج حسين إلّا عن أمره ، ولا اتّبع إلّا محبته ، لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت . قتلني اللّه إن أبقيت عليه .
فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريئا عليه : يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت ؟ فقال : قتلني اللّه إن عفوت عن موسى بن جعفر ، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله ، وما بلغني عن السفاح فيه من تقريضه « 1 » وتفضيله ، لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقا .
فقال أبو يوسف : نساؤه طوالق ، وعتق جميع ما يملك من الرقيق ، وتصدّق بجميع ما يملك من المال ، وحبس دوابّه ، وعليه المشي إلى بيت اللّه الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج ، لا يذهب إليه ولا مذهب أحد من ولده . ولا ينبغي أن يكون هذا منهم .
ثمّ ذكر الزيدية وما ينتحلون فقال : وما كان بقي من الزيدية إلّا هذه العصابة الذين كانوا قد خرجوا مع حسين وقد ظفر أمير المؤمنين بهم . ولم يزل يرفق به حتى سكن غضبه .
قال : وكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام بصورة الأمر ، فورد الكتاب ؛ فلمّا أصبح أحضر أهل بيته وشيعته فأطلعهم أبو الحسن عليه السّلام على ما ورد عليه من الخبر وقال لهم : ما تشيرون في هذا ؟
فقالوا : نشير عليك أصلحك اللّه وعلينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار ، وتغيّب شخصك دونه ، فإنّه لا يؤمن شرّه وعاديته وغشمه « 2 » ، سيّما وقد توعّدك وإيّانا
هامش
( 1 ) - « التقريظ : مدح الإنسان وهو حيّ » منه قدّس سرّه .
( 2 ) - « الغشم : الظلم » منه قدّس سرّه .