وبعد مضيّ خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد مسموما في حبس الرشيد على يدي السندي بن شاهك يوم الجمعة لستّ بقين من رجب .
وقيل : لخمس خلون من رجب سنة ثلاثة وثمانين ومائة .
وقيل : سنة ست وثمانين وكان مقامه مع أبيه عشرين سنة .
ويقال : تسع عشرة سنة .
وبعد أبيه أيام إمامته خمسا وثلاثين سنة . وقام بالأمر وله عشرون سنة .
ودفن ببغداد بالجانب الغربي بالمقبرة المعروفة بمقابر قريش من باب التين ، فصارت باب الحوائج . وعاش أربعا وخمسين سنة . « 1 »
3 - باب شدة خوفه وشكايته عليه السّلام من خلفاء زمانه عموما
الأخبار : الأصحاب :
1 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن سماعة بن مهران قال : قال لي عبد صالح عليه السّلام : يا سماعة أمنوا على فرشهم وأخافوني . أما واللّه لقد كانت الدنيا ، وما فيها إلّا واحد يعبد اللّه ، ولو كان معه غيره لأضافه اللّه عزّ وجل إليه حيث يقول :
«
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
» « 2 » فصبر بذلك ما شاء اللّه . ثمّ إنّ اللّه آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة .
أما واللّه إنّ المؤمن لقليل ، وإنّ أهل الكفر لكثير ، أتدري لم ذاك ؟
فقلت : لا أدري جعلت فداك . فقال : صيّروا انسا « 3 » للمؤمنين يبثّون إليهم ما في صدورهم ، فيستريحون إلى ذلك ويسكنون إليه . « 4 »
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 437 . يأتي في ص 449 ح 8 عن المناقب أيضا .
( 2 ) - سورة النحل : 120 .
( 3 ) - تقدّم توضيح ذلك عن المصنّف قدّس سرّه في ص 193 .
( 4 ) - تقدّم الحديث بتخريجاته في ص 193 باب 7 ح 1 .