تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
علمت الساعة التي ركبت فيها ، وكم أقمت في البحر ، وحين كسر بك المركب ، وكم لبثت تضربك الأمواج ، وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت ، لعظيم ما نزل بك ، والساعة التي نجوت فيها ، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين ، واتّباعك للطائر الذي رأيته واقعا ، فلمّا رآك صعد طائرا إلى السماء ، فهلمّ فاقعد رحمك اللّه . فلمّا سمعت كلامه قلت : سألتك باللّه من أعلمك بحالي ؟ فقال : عالم الغيب والشهادة ، والذي يراك حين تقوم وتقلّبك في الساجدين . ثمّ قال : أنت جائع . فتكلّم بكلام تململت به شفتاه ، فإذا بمائدة عليها منديل ، فكشفه وقال : هلمّ إلى ما رزقك اللّه فكل . فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه ، ثمّ سقاني ماء ما رأيت ألذّ منه ولا أعذب ، ثمّ صلّى ركعتين . ثمّ قال : يا علي أتحبّ الرجوع إلى بلدك ؟ فقلت : ومن لي بذلك ؟ فقال : وكرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك . ثمّ دعا بدعوات ورفع يده إلى السماء وقال : الساعة ، الساعة . فإذا سحاب قد أظلّت باب الكهف قطعا قطعا ، وكلّما وافت سحابة قالت : سلام عليك يا وليّ اللّه وحجّته . فيقول : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، أيتها السحابة السامعة المطيعة ، ثمّ يقول لها : أين تريدين ؟ فتقول : أرض كذا فيقول : لرحمة أو سخط ؟ فتقول لرحمة أو سخط وتمضي . حتّى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت : السلام عليك يا ولي اللّه وحجّته . قال : وعليك السلام أيتها السحابة السامعة المطيعة ، أين تريدين ؟ فقالت : أرض طالقان . فقال : لرحمة أو سخط ؟ فقالت : لرحمة . فقال لها : احملي ما حمّلت مودّعا في اللّه . فقالت : سمعا وطاعة . قال لها : فاستقرّي بإذن اللّه على وجه الأرض فاستقرّت ، فأخذ بعض عضدي فأجلسني عليها . فعند ذلك قلت له : سألتك باللّه العظيم وبحق محمد خاتم النبيّين وعلي سيد