دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : واللّه ما يسعك القعود . فقال : ولم يا سدير ؟
قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، واللّه لو كان لأمير المؤمنين عليه السّلام مالك من الشيعة والأنصار والموالي ، ما طمع فيه تيم ولا عديّ « 1 »
فقال : يا سدير ، وكم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف . قال : مائة ألف ؟ قلت :
نعم ، ومائتي ألف ؟ فقال : ومائتي ألف ؟ قلت : نعم ، ونصف الدنيا .
قال : فسكت عنّي ، ثمّ قال : يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع « 2 » ؟ قلت : نعم .
فأمر بحمار وبغل أن يسرجا ، فبادرت ، فركبت الحمار ، فقال :
يا سدير ، أترى أن تؤثرني بالحمار ؟ قلت : البغل أزين وأنبل . قال : الحمار أرفق بي .
فنزلت ، فركب الحمار ، وركبت البغل ، فمضينا فحانت الصلاة ؛
فقال : يا سدير ، انزل بنا نصلّي ، ثمّ قال : هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها .
فسرنا حتّى صرنا إلى أرض حمراء ، ونظر إلى غلام يرعى جداء « 3 » فقال :
واللّه يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ، ما وسعني القعود . ونزلنا وصلّينا ، فلمّا فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء ، فعددتها فإذا هي سبعة عشر ! « 4 »
27 - باب عبد اللّه بن أبي يعفور
الأخبار : الأئمّة : الصادق عليه السّلام
1 - الاختصاص : عدّة من مشايخنا ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن محمّد بن يحيى ، عن حمّاد بن عثمان قال :
هامش
( 1 ) أي الأوّل والثاني .
( 2 ) ينبع : حصن وقرية غنّاء على يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى ، وهي لبني الحسن بن عليّ بن أبي طالب . . . ( مراصد الاطلاع : 3 / 1485 ) .
( 3 ) الجدي : من أولاد المعز ، وهو ما بلغ ستّة أشهر أو سبعة ، والجمع : جداء .
( 4 ) 2 / 242 ح 4 ، عنه البحار : 47 / 372 ح 93 ، وج 67 / 160 ح 6 ، والوسائل : 3 / 447 ح 4 .
وتقدّم ص 1016 ح 1 عن المناقب لابن شهرآشوب ما يناسب المقام .