وقال عليه السّلام : أيّما أهل بيت أعطوا حظّهم من الرفق ، فقد وسّع اللّه عليهم في الرزق ، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال ، والرفق لا يعجز عنه شيء ، والتبذير لا يبقى معه شيء ، إنّ اللّه عزّ وجلّ رفيق يحبّ الرفق . « 1 »
وقال عليه السّلام : أيّما رجل اطّلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم ، فرموه ففقئوا عينه ، أو جرحوه ، فلا دية له . « 2 »
وقال عليه السّلام : أيّما عبد أقبل قبل « 3 » ما يحبّ اللّه عزّ وجلّ ، أقبل اللّه عزّ وجلّ قبل ما
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 119 ح 9 ، عنه البحار : 75 / 60 ح 28 ، الوافي : 4 / 463 ح 10 ، الوسائل : 11 / 213 .
( 2 ) الكافي : 7 / 290 ذ ح 1 ، عنه الوسائل : 19 / 50 ح 7 .
( 3 ) قال المجلسي ( ره ) : في القاموس : وإذا اقبل قبلك - بالضمّ - أقصد قصدك ، وقبالته - بالضمّ - تجاهه ، والقبل - محرّكة - المحجّة الواضحة ، ولي قبلة - بكسر القاف - أي عنده ، انتهى .
والمراد إقبال العبد نحو ما يحبّه اللّه ، وكون ذلك مقصوده دائما وإقبال اللّه نحو ما يحبّه العبد توجيه أسباب ما يحبّه العبد من مطلوبات الدنيا والآخرة ، والاعتصام باللّه ، الاعتماد والتوكّل عليه .
ومن أقبل اللّه إلخ ، هذه الجمل تحتمل وجهين :
الأوّل : أن يكون لم يبال خبرا للموصول ، وقوله : « لو سقطت » جملة أخرى استينافيّة : وقوله : « كان في حزب اللّه » ، جزاء الشرط .
الثاني : أن يكون لم يبال جزاء الشرط ، ومجموع الشرط والجزاء خبر الموصول ، وقوله : « كان في حزب اللّه » استينافا « فشملتهم بليّة » بالنصب على التميز أو بالرفع ، أي شملتهم بليّة بسبب النازلة ، أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر « بالتقوى » أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله : « من كلّ بليّة » متعلّق بمحذوف ، أي محفوظا من كلّ بليّة أو الباء للملابسة .
« ومن كلّ » متعلّق بالتقوى أي بقيه من كلّ بليّة ، والأوّل أظهر .
وقوله : « في حزب اللّه » كناية عن الغلبة والظفر أي لحزب الّذين وعد اللّه نصرهم وتيسير أمورهم كما قال تعالى :أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[ المائدة : 56 ] .إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍقرأ ابن عامر ونافع بضمّ الميم ، والباقون - بالفتح - أي في موضع إقامةأَمِينٍإي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان والأحزان ؛
« قال البيضاوي : يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال . انتهى .
وأقول : ظاهر أكثر المفسّرين : أنّ المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن ، وظاهر الرواية الدّنيا ، ويمكن حمله على الأعمّ ولا يأبى عنه الخبر ، ولعلّ المراد أمنهم من الضلال والحيرة ، ومضلات الفتن