وردّكم [ إيّاها ] بجهالتكم ، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والأمر والنهي .
وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليهما السّلام ؟
حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد [ من ] بعده ؟ فأعطاه اللّه عزّ وجلّ اسمه ذلك ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم نجد اللّه عزّ وجلّ عاب عليه ذلك ، ولا أحدا من المؤمنين ؛
وداود النبيّ عليه السّلام قبله في ملكه وشدّة سلطانه .
ثمّ يوسف النبي « 1 » صلوات اللّه عليه حيث قال لملك مصر :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
« 2 » فكان - من أمره الّذي كان - أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن ، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ؛
وكان يقول الحقّ ويعمل به ، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه .
ثمّ ذو القرنين عليه السّلام عبد أحبّ اللّه فأحبّه اللّه [ و ] طوى له الأسباب ، وملّكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول الحقّ ويعمل به ، ثمّ لم نجد أحدا عاب ذلك عليه .
فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين ، واقتصروا على أمر اللّه ونهيه ؛
ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به ، وردّوا العلم إلى أهله ، تؤجروا وتعذروا عند اللّه تبارك وتعالى ، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه ، وما أحلّ اللّه فيه ممّا حرّم ، فإنّه أقرب لكم من اللّه ، وأبعد لكم من الجهل ؛
ودعوا الجهالة لأهلها ، فإنّ أهل الجهل كثير ، وأهل العلم قليل ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 2 » !
تحف العقول : احتجاجه عليه السّلام على الصوفيّة لمّا دخلوا عليه فيما ينهون عنه من طلب الرزق ، دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثيابا بيضا كأنّها غرقئ « 3 »
هامش
( 1 ) كان الترتيب بينه وبين سليمان ومن قبله داود بحسب درجة الوضوح دون الزمان وإلّا كان يوسف متقدّما على داود فضلا عن سليمان عليه السّلام .
( 2 ) يوسف : 55 ، 76 .
( 3 ) تقدّم بيانها ص 591 .