الهند يقرأ كتب الطبّ ، فجعل أبو عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ينصت لقراءته ؛
فلمّا فرغ الهندي قال له : يا أبا عبد اللّه ! أتريد ممّا معي شيئا ؟
قال : لا ، فإنّ ما معي خير ممّا معك ، قال : وما هو ؟
قال : أداوي الحارّ بالبارد ، والبارد بالحارّ ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأرد الأمر كلّه إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأستعمل ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛
وأعلم أنّ المعدة بيت الداء ، والحمية هي الدواء ، واعوّد البدن ما اعتاد .
فقال الهندي : وهل الطبّ إلّا هذا ؟
فقال الصادق عليه السّلام : أفتراني عن كتب الطبّ أخذت ؟ قال : نعم .
قال : لا واللّه ، ما أخذت إلّا عن اللّه سبحانه ، فأخبرني أنا أعلم بالطبّ أم أنت ؟
فقال الهندي : لا ، بل أنا .
قال الصادق عليه السّلام : فأسألك شيئا ؟ قال : سل .
قال عليه السّلام : أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون « 1 » ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم جعل الشعر عليه من فوقه ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم خلت الجبهة من الشعر ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم كان لها تخطيط وأسارير « 2 » ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم كان الحاجبان من فوق العينين ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم جعلت العينان كاللوزتين ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم جعل الأنف فيما بينهما ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم كان ثقب الأنف في أسفله ؟ قال : لا أعلم .
قال عليه السّلام : فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم ؟ قال : لا أعلم .
هامش
( 1 ) « قال ابن سينا في التشريح : أمّا الجمجمة فهي من سبعة أعظم :
أربعة كالجدار ، واحدة كالقاعدة ، والباقيات يتألّف منها القحف ، وبعضها موصول إلى بعض بدروز ، يقال لها : الشؤون » منه ره .
( 2 ) « قال الجوهري : السرر : واحد أسرار الكفّ والجبهة ، وهي خطوطها ، وجمع الجمع : أسارير » .