قال : فلم حرّم اللّه تعالى الخمر ، ولا لذّة أفضل منها ؟
قال : حرّمها لأنّها أمّ الخبائث ، واسّ كلّ شرّ « 1 » ؛
يأتي على شاربها ساعة يسلب لبّه ولا يعرف ربّه ، ولا يترك معصية إلّا ركبها ، ولا حرمة إلّا انتهكها ، ولا رحما ماسّة إلّا قطعها ، ولا فاحشة إلّا أتاها ؛
والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد ، وينقاد حيث ما قاده .
قال : فلم حرّم الدم المسفوح ؟
قال : لأنّه يورث القساوة ، ويسلب الفؤاد رحمته ، ويعفّن البدن ، ويغيّر اللون ، وأكثر ما يصيب الإنسان الجذام يكون من أكل الدم .
قال : فأكل الغدد ؟ قال : يورث الجذام .
قال : فالميتة لم حرّمها ؟ قال : فرقا بينها « 2 » وبين ما يذكر عليه اسم اللّه ، والميتة قد جمد فيها الدم وتراجع إلى بدنها ، فلحمها ثقيل غير مريء لأنّها يؤكل لحمها بدمها .
قال : فالسمك ميتة ؟
قال : إنّ السمك ذكاته إخراجه حيّا من الماء ، ثمّ يترك حتّى يموت من ذات نفسه ، وذلك أنّه ليس له دم ، وكذلك الجراد .
قال : فلم حرّم الزنا ؟
قال : لما فيه من الفساد ، وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب ، لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه ، ولا أرحام موصلة ، ولا قرابة معروفة .
قال : فلم حرّم اللواط ؟
قال : من أجل أنّه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء ، وكان فيه قطع النسل وتعطيل الفروج ، وكان في إجازة ذلك فساد كثير .
هامش
( 1 ) « أوليس كلّ شيء » ع ، ب .
( 2 ) « قوله عليه السّلام : ( فرقا بينها ) لمّا كانت الميتة نوعين : إحداهما ما اخلّ فيها بأصل الذبح ، والثانية ما اخلّ فيها بشرائط الذبح ، فأشار عليه السّلام إلى الثانية بقوله : ( فرقا بينها ) . والحاصل أنّ الحكمة فيه غرض يتعلّق بأديان الناس لا بأبدانهم ، وأشار إلى الأولى بقوله : والميتة قد جمد فيها الدم » منه ره .