بختنصّر ، فقال : « أنّي يحيي هذه اللّه بعد موتها ، فأماته اللّه مائة عام ثمّ أحياه » « 1 » ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم ، وكيف تلبس اللحم ، وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل ؛
فلمّا استوى قاعدا ، قال : « أعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير » « 1 » .
وأحيا اللّه قوما خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم ، فأماتهم اللّه دهرا طويلا حتّى بليت عظامهم ، وتقطّعت أوصالهم ، وصاروا ترابا ، فبعث اللّه تعالى ، في وقت أحبّ أن يري خلقه قدرته ، نبيّا يقال له : حزقيل فدعاهم ، فاجتمعت أبدانهم ، ورجعت فيها أرواحهم ، وقاموا كهيئة يوم ماتوا لا يفقدون من أعدادهم رجلا ؛
فعاشوا بعد ذلك دهرا طويلا ؛
وأنّ اللّه أمات قوما خرجوا مع موسى حين توجّه إلى اللّه ، فقالوا :
« أرنا اللّه جهرة ، فأماتهم اللّه ثمّ أحياهم » « 2 » .
قال : فأخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح ، من أيّ شيء قالوا ذلك ؟
وبأيّ حجّة قاموا على مذاهبهم ؟
قال : إنّ أصحاب التناسخ قد خلّفوا وراءهم منهاج الدين ، وزيّنوا لأنفسهم الضلالات ، وأمرجوا « 3 » أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أنّ السماء خاوية ما فيها شيء ممّا يوصف ، وأنّ مدبّر هذا العالم في صورة المخلوقين بحجّة من روى « أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته » وأنّه لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور ؛
والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه ، وولوجه في قالب آخر ، فإن كان محسنا في القالب الأوّل أعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلى درجة الدنيا ، وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدوابّ المتعبة في الدنيا ، أو هوامّ مشوّهة الخلقة ، وليس عليهم صوم
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 259 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 55 و 56 .
( 3 ) « يقال : مرجت الدابّة أمرجها بالضمّ مرجا : إذا أرسلتها ترعى ؛ وقال قوم : فعل وأفعل فيه بمعنى » منه ره .