( 6 ) أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن الحسن بن عليّ بن عاصم ، عن سليمان بن داود الشاذكوني ، عن حفص بن غياث ، قال :
كنت عند سيّد الجعافر جعفر بن محمّد عليهما السّلام لمّا أقدمه المنصور ، فأتاه ابن أبي العوجاء - وكان ملحدا - فقال له : ما تقول في هذه الآية :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
« 1 » ؟ هب هذه الجلود عصت فعذّبت ، فما بال الغير يعذّب ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ويحك ! هي هي ، وهي غيرها . قال : اعقلني هذا القول .
فقال له : أرأيت لو أنّ رجلا عمد إلى لبنة فكسّرها ، ثمّ صبّ عليها الماء وجبلها « 2 » ثمّ ردّها إلى هيئتها الأولى ، ألم تكن هي هي ، وهي غيرها ؟ فقال : بلى ، أمتع اللّه بك . « 3 »
( 7 ) المناقب لابن شهرآشوب : يونس في حديثه ، قال : سأل ابن أبي العوجاء أبا عبد اللّه عليه السّلام : لم اختلفت منيّات الناس فمات بعضهم بالبطن ، وبعضهم بالسلّ ؟
فقال عليه السّلام : لو كانت العلّة واحدة أمن الناس حتّى تجيء تلك العلّة بعينها ، فأحبّ اللّه أن لا يؤمن [ على ] حال .
قال : ولم يميل القلب إلى الخضرة « 4 » أكثر ممّا يميل إلى غيرها ؟
قال عليه السّلام : من قبل أنّ اللّه تعالى خلق القلب أخضر ، ومن شأن الشيء أن يميل إلى شكله ويروى أنّه لمّا جاء إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له : ما اسمك ؟ فلم يجبه ، وأقبل عليه السّلام على غيره ، فانكفأ راجعا إلى أصحابه ، فقالوا : ما وراءك ؟
قال : شرّ ابتدأني ، فسألني عن اسمي ، فإن كنت ، قلت : « عبد الكريم » فيقول : من هذا الكريم الّذي أنت عبده ؟ فإمّا أقرّ بمليك ، وإمّا أظهر منّي ما أكتم .
فقالوا : انصرف عنّا . فلمّا انصرف ، قال عليه السّلام « 5 » :
هامش
( 1 ) النساء : 56 .
( 2 ) جبل التراب : صبّ عليه الماء ودعكه طينا .
( 3 ) 2 / 193 ، عنه البحار : 10 / 219 ح 19 . وأورده في الاحتجاج : 2 / 104 ، وإعلام الدين : 211 ، وتنبيه الخواطر : 2 / 73 ، عن حفص بن غياث ( مثله ) .
( 4 ) قال المجلسي ( ره ) : لعلّ الخضرة في القلب كناية عن كونه مأمورا بالعلم والحكمة ومحلّا لأزهار المعرفة ، وقد مرّ في كتاب التوحيد أنّ الخضرة صورة ومثال للمعرفة .
( 5 ) كذا .