فقلت : قد أتيته فلم أجد عنده شيئا . فرفع رجل من القوم رأسه ، فقال :
ائت جعفر بن محمّد عليهما السّلام فهو أعلم أهل هذا البيت . فلامه بعض من كان بالحضرة - فقلت : إنّ القوم إنّما منعهم من إرشادي إليه أوّل مرّة الحسد -
فقلت له : ويحك ! إيّاه أردت .
فمضيت حتّى صرت إلى منزله ، فقرعت الباب ، فخرج غلام له ، فقال :
ادخل يا أخا كلب . فو اللّه لقد أدهشني ، فدخلت وأنا مضطرب ، ونظرت فإذا بشيخ على مصلّى بلا مرفقة ولا بردعة « 1 » فابتدأني بعد أن سلّمت عليه ، فقال لي : من أنت ؟
فقلت في نفسي : سبحان اللّه ، غلامه يقول لي بالباب :
ادخل يا أخا كلب ، ويسألني المولى من أنت ! فقلت له : أنا الكلبيّ النسّابة .
فضرب بيده على جبهته ، وقال : كذب العادلون باللّه ، وضلّوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، يا أخا كلب ! إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
« 2 » أفتنسبها أنت ؟ فقلت : لا جعلت فداك .
فقال لي : أفتنسب نفسك ؟ قلت : نعم ، أنا فلان بن فلان بن فلان حتّى ارتفعت .
فقال لي : قف ، ليس حيث تذهب ، ويحك ! أتدري من فلان بن فلان ؟
قلت : نعم فلان بن فلان .
قال : إنّ فلان بن فلان ، [ بن فلان ] الراعي الكردي ، إنّما كان فلان [ الراعي ] الكردي على جبل آل فلان ، فنزل إلى فلانة امرأة فلان من جبله الّذي كان يرعى غنمه عليه ؛
فأطعمها شيئا وغشيها ، فولدت فلانا [ و ] فلان بن فلان من فلانة وفلان بن فلان .
ثمّ قال : أتعرف هذه الأسامي ؟
قلت : لا واللّه جعلت فداك ، فإن رأيت أن تكفّ عن هذا فعلت .
فقال : إنّما قلت فقلت ! [ فقلت : ] إنّي لا أعود .
قال : لا نعود إذا ، واسأل عمّا جئت له .
هامش
( 1 ) « المرفقة ، بالكسر : المخدّة » . « البردعة : الحلس الّذي يلقى تحت الرجل » منه ره .
( 2 ) الفرقان : 38 .