10 - غوالي اللئالي : قال الصادق عليه السّلام :
طلب المنصور علماء المدينة ، فلمّا وصلنا إليه خرج إلينا الربيع الحاجب ، فقال :
ليدخل على أمير المؤمنين منكم اثنان . فدخلت أنا وعبد اللّه بن الحسن ؛
فلمّا جلسنا عنده ، قال : أنت الّذي تعلم الغيب ؟ فقلت : لا يعلم الغيب إلّا اللّه .
فقال : أنت الّذي يجبى إليك الخراج ؟ فقلت : بل الخراج يجبى إليك .
فقال : أتدري لم دعوتكم ؟ فقلت : لا .
فقال : إنّما دعوتكم لاخرّب رباعكم ، وأوغر « 1 » قلوبكم ، وأنزلكم بالسراة « 2 » ، فلا أدع أحدا من أهل الشام والحجاز يأتون إليكم ، فإنّهم لكم مفسدة .
فقلت : إنّ أيّوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف ظلم فغفر ، وإنّ سليمان أعطي فشكر ؛
وأنت من نسل أولئك القوم . فسرّي « 3 » عنه ، ثمّ قال :
حدّثني الحديث الّذي حدّثتني به منذ أوقات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قلت : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال :
« الرحم حبل ممدود من الأرض إلى السماء ، يقول :
من قطعني قطعه اللّه ، ومن وصلني وصله اللّه » . فقال : لست أعني هذا .
فقلت : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ أنّه قال : ] « قال اللّه تعالى :
أنا الرحمن ، خلقت الرحم وشققت لها اسما من أسمائي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته » . قال : لست أعني ذلك .
فقلت : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال :
« إنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاث سنين ، ووصل رحمه ، فجعلها اللّه ثلاثين سنة ، [ وإنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل كان قد بقي من عمره ثلاثون سنة ، فقطع رحمه ، فجعله اللّه ثلاث سنين ] » .
هامش
( 1 ) « الوغر : الحقد ، الضغن ، والعداوة ، والتوقّد من الغيظ ، وأوغر صدره أدخلها فيه » منه ره .
( 2 ) « سراة الطريق : ظهره ، ومعظمه ، أي أجعلكم فقراء تجلسون على الطريق للسؤال .
( 3 ) سرّي عنه ، على بناء التفعيل مجهولا : أي كشف عنه الحزن والغضب » منه ره .