ما أشدّ غيظ هذا الجبّار عليك ! يعني ما قد همّ به أن يأتي على آخركم ؛
ثمّ دخل إليه فاستأذن له ، فأذن ، فدخل فسلّم عليه ؛
فروي أنّه عليه السّلام صافحه وقال له : روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّ الرحم إذا تماسّت عطفت » فأجلسه المنصور إلى جنبه ، ثمّ قال : إنّي قد انعطفت ، وليس عليك بأس .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أجل ما عليّ بأس .
ثمّ قال المنصور : يا جعفر ! يبلغنا عنك ما يبلغنا . فقال له أبو عبد اللّه :
واللّه ما فعلت ، ولا أردت ، ولو كنت فعلت ، فإنّ سليمان أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف ظلم فغفر ، ولا يأتي من ذلك النسل إلّا ما يشبهه .
فقال له أبو جعفر : صدقت يا أبا عبد اللّه . وأمر له بستّة آلاف درهم ؛
وقال له : تعرض حوائجك . فقال : حاجتي الإذن لي في الرجوع إلى أهلي .
قال : هو في يديك . فودّعه وخرج ؛
فقال له الربيع : فأمر بقبض المال [ فقال عليه السّلام : ] لا حاجة لي فيه ، اصرفها حيث شئت .
فقال : إذن تغضبه ، فأمر بقبض الدراهم ، ثمّ وجّه بها إلى منزل الربيع فخرج . « 1 »
* * *
5 - باب استدعاء المنصور الصادق عليه السّلام مرّة خامسة إلى بغداد قبل قتل محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن
الأخبار ، الأصحاب :
1 - مهج الدعوات : ومن ذلك دعاء الصادق عليه السّلام لمّا استدعاه المنصور مرّة خامسة إلى بغداد قبل قتل محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن ، وجدتها في كتاب عتيق [ في آخره : وكتب الحسين بن عليّ بن هند بخطّه في شوّال سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة ، قال : ]
حدّثنا محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن صفوة ، عن محمّد بن العبّاس العاصمي ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن أبيه ، عن محمّد بن الربيع الحاجب ، قال :
هامش
( 1 ) 183 ، وأخرج قطعة منه في مستدرك الوسائل : 12 / 14 .