فقال : « هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد »
وقال : إنّ للّه مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، على كلّ مدينة سور من حديد ، فيها ألف ألف باب من ذهب ، كلّ باب بمصراعين ، وفي كلّ مدينة سبعون ألف إنسان « 1 » مختلفات اللغات ، وأنا أعرف جميع تلك اللغات ؛
وما فيهما وما بينهما حجّة غيري وغير آبائي وغير أبنائي بعدي . « 2 »
4 - ومنه : روي عن عليّ بن أبي حمزة ، قال :
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام مع أبي بصير ، فبينما نحن قعود إذ تكلّم أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت في نفسي : هذا واللّه ممّا أحمله إلى الشيعة ، هذا حديث لم أسمع بمثله قطّ .
[ قال : ] فنظر في وجهي ، ثمّ قال لي : إنّي أتكلّم بالحرف الواحد [ لي ] فيه سبعون وجها إن شئت أحدّث كذا ، وإن شئت احدّث كذا . « 3 »
5 - ومنه : روي أنّ أبان بن تغلب ، قال : غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أريد أبا عبد اللّه عليه السّلام فلمّا صرت بالباب ، خرج عليّ قوم من عنده لم أعرفهم ، ولم أر قوما أحسن زيّا منهم ، ولا أحسن سيماء منهم ، كأنّ الطير على رؤوسهم « 4 » ، ثمّ دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام .
فجعل يحدّثنا بحديث ، فخرجنا من عنده ، وقد فهمه خمسة نفر منّا متفرّقي الألسن :
منها اللسان العربي ، والفارسي ، والنبطي « 5 » ، والحبشي ، والسقلبي « 6 » .
فقال بعضنا لبعض : ما هذا الحديث الّذي حدّثنا به ؟
هامش
( 1 ) « لسان » م .
( 2 ) 2 / 753 ح 70 ، عنه البحار : 47 / 119 ح 162 ، ومدينة المعاجز : 409 ح 201 .
( 3 ) 2 / 761 ح 81 ، عنه البحار : 47 / 119 ح 164 . تقدّم ص 239 ح 19 . وفي الحديث دلالة على سعة علمه واطّلاعه عليه السّلام ، وليس فيه ما يشير إلى معرفته باللغات ، فلاحظ .
( 4 ) « قال الجزري [ النهاية : 3 / 150 ] في صفة الصحابة : وكأنّما على رؤوسهم الطير وصفهم بالسكون والوقار ، وأنّهم لم يكن فيهم طيش ولا خفّة ، لأنّ الطير لا تكاد تقع إلّا على شيء ساكن » منه ره .
( 5 ) النبط : قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقيين ، سمّوا نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرض ، ثمّ استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ، ومنه يقال : كلمة نبطيّة أي عاميّة .
( 6 ) السقلب : جيل من الناس كانوا يتاخمون الخزر ، ثمّ انتشروا من هناك إلى أقطار متعدّدة من أوروبا ، الواحد : سقلبي ، وجمعها : سقالبة .