( 9 ) باب آخر في إحياء اللّه تعالى الحمار بدعائه عليه السّلام
( 1 ) الهداية الكبرى : بإسناده عن المفضّل بن عمر ، قال :
خرج أبو عبد اللّه الصادق صلوات اللّه عليه وأنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة ، فلمّا رجعنا رأينا على الطريق رجلا يلطم رأسه ، ويدعو بالويل والعويل ، وبين يديه حمار قد نفق كان عليه رحله وزاده ، فنظرت إليه فرحمته ، فقلت :
لو أدركت يا مولاي هذا البائس برحمتك ، ودعوت له أن يحيي حماره .
قال : يا مفضّل ! إنّي أفعل هذا به ، فأسأل اللّه تعالى فيحييه له ، فإذا أحياه له ، سألنا من نحن ، فنعرّفه أنفسنا ، فيدخل الكوفة فينادي علينا فيها ، ويقول للناس : هاهنا رجل يعرف بجعفر بن محمّد وهو ساحر كذّاب ، فيقولون له :
ما رأيت من سحره ؟ فيحدّثهم بالّذي كان ؛
فإذا سمعوه فرحت شيعتنا ، واغتمّ أعداؤنا ، وينسبوننا إلى السحر والكهانة ، وأنّ الجنّ تحدّثنا « 1 » وتطيعنا ، ويكذبون علينا [ في السحر والكهانة ] ؛
فادن منه وخذ عليه العهد إن أحيينا له حماره لا يشنّع علينا ، فإنّه يعطيك ولا يفي ، وما تشنيعه علينا بضارّ ، بل يشنّع علينا أكثر أهل الكوفة من أعدائنا .
قال المفضّل : فدنوت منه ، فقلت له :
إن أحيى سيّدنا لك حمارك ، تكتم عليه ولا تشنّع به ؟ قال : نعم ، فقلت : أعطني عهد اللّه وميثاقه على ذلك . فحلف ، ودنا سيّدنا أبو عبد اللّه الصادق صلوات اللّه عليه من حماره وتكلّم بكلمات ، وقال لصاحب الحمار : امدد برسنه « 2 » .
فمدّه ، فنهض حيّا ، وحمل عليه رحله ، ودخل الكوفة ونادى وشنّع في الناس والطرق ، وقال : إنّ هاهنا ساحر يعرف بجعفر بن محمّد ! مرّ بحماري وهو ميّت ، فتكلّم عليه بسحره فأحياه ، فشنّع أكثر المخالفين من أهل الكوفة .
هامش
( 1 ) « تخدمنا » خ ل .
( 2 ) « رأسه » خ ل . والرسن : الحبل الّذي يقاد به البعير وغيره .