فكان المتكلّم منهم الّذي ورع ووقف ، وقد كان مع بعض القوم جارية ، فخلا بها الرجل ووقع عليها ، فلمّا دخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام وكان هو المتكلّم ، فقال له :
أصلحك اللّه ، قدم علينا رجل من أهل الكوفة ، فدعا الناس إلى طاعتك وولايتك ، فأجاب قوم ، وأنكر قوم ، وورع قوم ووقفوا .
قال : فمن أيّ الثلاث أنت ؟ قال : أنا من الفرقة الّتي ورعت ووقفت .
قال : فأين كان ورعك ليلة كذا وكذا ؟ ! قال : فارتاب الرجل . « 1 »
8 - ومنه : محمّد بن الحسين ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن عمّار السجستاني ؛
قال : كان عبد اللّه بن النجاشي منقطعا إلى [ عبد اللّه بن ] الحسن بن الحسن يقول بالزيديّة ، فقضى أنّي خرجت وهو إلى مكّة ، فذهب هذا إلى [ عبد اللّه بن ] الحسن ، وجئت أنا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام .
قال : فلقيني بعد ، فقال : استأذن لي على صاحبك ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
إنّه سألني الإذن له عليك . قال : فقال : ائذن له . قال : فدخل عليه فسأله .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما دعاك إلى ما صنعت ، تذكر يوم كذا ، يوم مررت على باب قوم ، فسال عليك ميزاب من الدار ، فسألتهم ، فقالوا : إنّه قذر ، فطرحت نفسك في النهر مع ثيابك وعليك مصبّغة ، فاجتمعوا عليك الصبيان يضحكونك ويضحكون منك ؟ !
قال عمّار : فالتفت الرجل إليّ ، فقال : ما دعاك أن تخبر بخبري أبا عبد اللّه عليه السّلام ؟ !
قال : قلت : لا واللّه ما أخبرته ، هو ذا قدّامي يسمع كلامي .
قال : فلمّا خرجنا ، قال لي : يا عمّار ! هذا صاحبي دون غيره .
المناقب لابن شهرآشوب ، والخرائج والجرائح : مرسلا ( مثله ) . « 2 »
9 - بصائر الدرجات : عليّ بن إسماعيل ، عن ابن بزيع ، عن سعدان بن مسلم ، عن
هامش
( 1 ) 244 ح 5 ، عنه البحار : 47 / 72 ح 33 . وأورده في الخرائج والجرائح : 2 / 723 ح 77 ، عن الحارث بن حصير الأزدي ، والتخريجات المذكورة بهامشه .
( 2 ) 245 ح 6 ، 3 / 348 ، 2 / 722 ح 26 - وبقيّة تخريجات الحديث في هامشه - عنها البحار : 47 / 73 ح 34 ، 35 ، تقدّم ص 207 ح 3 ( نحوه ) ، ويأتي ص 223 ح 37 .