( 5 ) ومنه : جاء عنه - أي جعفر بن محمّد عليهما السّلام - : أنّه كان يوما يذكر اللّه ، فجاءه بعض الناس ، فقال له : ما أقوى دليل على وجود اللّه الّذي أنت ذاكره ؟ قال له : وجودي ؛
وذلك لأنّ وجودي حدث بعد أن لم يكن ، بل فاعل يمتنع أن يقال : فاعل وجودي أنا ؛
لأنّه لا يخلو إمّا أن يقال : أحدثت نفسي حال ما كنت موجودا أو حال ما كنت معدوما ؛ فإن أحدثت نفسي حال ما كنت موجودا ، فالموجود أيّ حالة له إلى الوجود ؛
وإن أحدثت نفسي حال ما كنت معدوما ، فالمعدوم كيف يكون موجدا للموجود ؛
فدلّ على أنّ الّذي أنا ذاكره هو الّذي نشير إليه بالاشتقاق ، وهو الصانع الفاعل لوجودي ووجود غيري ، عزّ وجلّ ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، باطن لا بتأويل المباعدة ، يسمع بغير آلة ، ويبصر بغير حدقة ، لا تحدّه الصفات ، ولا تأخذه السنات ، القديم وجوده ، والأبد أزله ، الّذي أيّن الأين لا يقال له : أين كان . « 1 »
( 6 ) ربيع الأبرار : قال رجل لجعفر بن محمّد عليهما السّلام :
ما الدليل على اللّه ، ولا تذكر لي العالم والعرض والجوهر ؟
فقال له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم .
قال : فهل عصفت بكم الريح حتّى خفتم الغرق ؟ قال : نعم .
قال : فهل انقطع رجاؤك من المركب والملّاحين ؟ قال : نعم .
قال : فهل تتبّعت نفسك من ينجيك ؟ قال : نعم .
قال : فإنّ ذلك هو اللّه ، قال اللّه تعالى :
ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 »
إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
« 3 » . « 4 »
( 7 ) إعلام الورى : روي أنّه سئل عن التوحيد والعدل ، فقال عليه السّلام :
التوحيد : أن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ؛
والعدل : أن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه .
وهذا يؤول في المعنى إلى قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
هامش
( 1 ) 9 ، عنه ملحقات الإحقاق : 12 / 223 .
( 2 ) الإسراء : 67 .
( 3 ) النحل : 53 .
( 4 ) 113 ، عنه ملحقات الإحقاق : 12 / 222 .