الحسن في صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فلمّا قدمت كتب يوسف ، بعث إليهم فذكر ما كتب به يوسف ، فأنكروا .
فقال لهم هشام : فإنّا باعثون بكم إليه يجمع بينكم وبينه .
قال له زيد : أنشدك اللّه والرحم أن لا تبعث بنا إلى يوسف .
قال له هشام : وما الذي تخاف من يوسف ؟ قال : أخاف أن يتعدّى علينا .
فدعا هشام كاتبه فكتب إلى يوسف : « أمّا بعد ، فإذا قدم عليك زيد ، وفلان وفلان ، فاجمع بينهم وبينه ، فإنّ أقرّوا بما ادّعى عليهم ، فسرّح بهم إليّ ، وإن هم أنكروا فاسأله البيّنة ، فإن لم يقمها فاستحلفهم بعد صلاة العصر باللّه الذي لا إله إلّا هو ما استودعهم وديعة ، ولا له قبلهم شيء ، ثمّ خلّ سبيلهم » .
فقالوا لهشام : إنّا نخاف أن يتعدّى كتابك ويطول علينا .
قال : كلّا أنا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتّى يفرغ ويعجل .
قالوا : جزاك اللّه عن الرحم خيرا ، لقد حكمت بالعدل .
فسرّح بهم إلى يوسف ، وهو يومئذ بالحيرة ، فاجتنبوا أيوب بن سلمة لخؤولته « 1 » من هشام ، ولم يؤخذ بشيء من ذلك .
فلمّا قدموا على يوسف ، دخلوا عليه فسلّموا فأجلس زيدا قريبا منه ولاطفه في المسألة ، ثمّ سألهم عن المال فأنكروا ، فأخرجه يوسف إليهم ، وقال : هذا زيد بن عليّ ، ومحمّد بن عمر بن عليّ اللذان ادّعيت قبلهما ما ادّعيت .
قال : مالي قبلهما قليل ولا كثير .
قال له يوسف : أفبي كنت تهزأ وبأمير المؤمنين ؟ ! فعذّبه عذابا ظنّ أنّه قد قتله .
ثمّ أخرج زيدا وأصحابه بعد صلاة العصر إلى المسجد فاستحلفهم ، فحلفوا فكتب يوسف إلى هشام يعلمه ذلك ، فكتب إليه هشام خلّ سبيلهم ، فخلّى سبيلهم .
فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة أيّاما ، وجعل يوسف يستحثّه بالخروج فيعتلّ عليه بالشغل وبأشياء يبتاعها ، فألحّ عليه حتّى خرج ، فأتى القادسية .
هامش
( 1 ) - الخؤولة : النسبة إلى الخال .