سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
دخل عبد اللّه بن قيس الماصر « 1 » على أبي جعفر عليه السّلام فقال :
أخبرني عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : لا أخبرك .
فخرج من عنده ، فلقى بعض الشيعة ، فقال له : العجب لكم يا معشر الشيعة تولّيتم هذا الرجل ، وأطعتموه ، فلو دعاكم إلى عبادته لأجبتموه ! وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شيء .
فلمّا كان من قابل دخل عليه أيضا ، فسأله عنها ، فقال : لا أخبرك بها .
فقال عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه : انطلق إلى الشيعة فأصحبهم ، وأظهر عندهم موالاتك إيّاهم ، ولعنتي والتبرّي منّي ، فإذا كان وقت الحجّ ، فأتني حتّى أدفع إليك ما تحجّ « 2 » به ، واسألهم أن يدخلوك على محمّد بن عليّ ، فإذا صرت إليه ، فاسأله عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة ؟
فانطلق الرجل إلى الشيعة ، فكان معهم إلى وقت الموسم ، فنظر إلى دين القوم فقبّله بقبوله ، وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحجّ ؛
فلمّا كان وقت الحجّ أتاه فأعطاه حجّة ، وخرج ، فلمّا صار بالمدينة ، قال له أصحابه : تخلّف في المنزل حتّى نذكرك له ، ونسأله ليأذن لك ؛
فلمّا صاروا إلى أبي جعفر عليه السّلام قال لهم : أين صاحبكم ؟ ما أنصفتموه .
قالوا : لم نعلم ما يوافقك « 3 » من ذلك . فأمر بعض من [ حضر أن ] يأتيه به ؛
فلمّا دخل على أبي جعفر عليه السّلام قال له : مرحبا ، كيف رأيت ما أنت فيه اليوم ممّا كنت فيه قبل ؟ فقال : يا ابن رسول اللّه لم أكن في شيء .
فقال : صدقت أما إنّ عبادتك يومئذ كانت أخفّ عليك من عبادتك اليوم ، لأنّ الحقّ ثقيل ، والشيطان موكّل بشيعتنا ، لأنّ سائر الناس قد كفوه أنفسهم « 4 » ، إنّي
هامش
( 1 ) - ذكره في معجم رجال الحديث : 10 / 288 رقم 7071 .
( 2 ) - « ما تحتجّ » ب .
( 3 ) - « يوافق » ع ، ب .
( 4 ) - قال في مرآة العقول : 13 / 344 : قوله عليه السّلام : قد كفوه : أي فعلوا بأنفسهم ما هو مراده ، فلا يحتاج إلى إغوائهم لحصوله ، فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول أعمالهم .