ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟
فقال أبي : نحن كذلك ، ولكنّ اللّه جلّ ثناؤه ، اختصّنا من مكنون سرّه ، وخالص علمه بما لم يخصّ أحدا به غيرنا .
فقال : أليس اللّه جلّ ثناؤه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله من شجرة بني عبد مناف إلى الناس كافّة ، أبيضها وأسودها وأحمرها ؟ من أين ورثتم ما ليس لغيركم ؟ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مبعوث إلى الناس كافة ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
إلى آخر الآية « 1 » ، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبيّ ولا أنتم أنبياء ؟
فقال من قوله تبارك وتعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 2 » الذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا « 3 » أمره اللّه أن يخصّنا به من دون « 4 » غيرنا ؛
فلذلك كان ناجى أخاه عليّا من دون أصحابه ، فأنزل اللّه بذلك قرآنا في قوله :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 5 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه :
« سألت اللّه أن يجعلها اذنك يا عليّ » « 6 » .
فلذلك قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالكوفة : « علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب من العلم ، ففتح كلّ باب ألف باب » « 7 » ، خصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكنون سرّه بما يخصّ أمير المؤمنين عليه السّلام أكرم الخلق عليه ، فكما خصّ اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ( خصّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ) « 8 » أخاه عليّا من مكنون سرّه [ وعلمه ] بما لم يخصّ به أحدا من قومه ، حتى صار إلينا ، فتوارثناه من دون أهلنا .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 180 .
( 2 ) - القيامة : 16 .
( 3 ) - « لغير مكانك » ع .
( 4 ) - « دون اللّه » ع . من إضافات النساخ .
( 5 ) - الحاقة : 12 .
( 6 ) - راجع في ذلك تأويل الآيات : 2 / 715 - 716 ح 3 - 6 .
( 7 ) - وهذا الحديث مشهور وفي كتب الفريقين مذكور ، راجع ملحقات الإحقاق : 4 / 342 ، وج 6 / 40 ، وج 17 / 465 .
( 8 ) - ليس في م . وفيه « كما » بدل « فكما » .