( 2 ) إرشاد المفيد : وكان مع ما وصفناه من الفضل في العلم والسؤدد ، والرئاسة والإمامة ، ظاهر الجود في الخاصة والعامة ، مشهود الكرم في الكافة ، معروفا بالتفضّل والإحسان مع كثرة عياله وتوسّط حاله . « 1 »
( 3 ) ومنه : وكان الباقر محمّد بن علي بن الحسين عليهم السّلام من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين عليهما السّلام ووصيّه والقائم بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد ، وكان أنبههم ذكرا ، وأجلّهم في العامّة والخاصّة وأعظمهم قدرا ، ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السّلام من علم الدين والآثار والسنة ، وعلم القرآن والسيرة ، وفنون الآداب ، ما ظهر عن أبي جعفر عليه السّلام .
وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ، ووجوه التابعين ، ورؤساء فقهاء المسلمين . « 2 »
( 4 ) ومنه : أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد ، قال : حدّثني جدّي قال : حدّثني شيخ من أهل الرأي قد علت سنّه ، قال : حدّثني يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن معاوية بن عمار الدهني ، عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السّلام في قوله جلّ اسمه :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 3 » . قال : نحن أهل الذكر .
قال الشيخ الرازي : وسألت محمد بن مقاتل عن هذا ، فتكلّم فيه برأيه ، وقال :
أهل الذكر العلماء كافة . فذكرت ذلك لأبي زرعة ؛ فبقى متعجّبا من قوله ، وأوردت عليه ما حدّثني به يحيى بن عبد الحميد ، قال : صدق محمد بن عليّ عليهما السّلام ، إنّهم أهل الذكر ، ولعمري إنّ أبا جعفر عليه السّلام لمن أكبر العلماء .
وقد روى أبو جعفر عليه السّلام أخبار المبتدأ ، وأخبار الأنبياء .
وكتب عنه المغازي وآثروا عنه السنن ، واعتمدوا عليه في مناسك الحجّ التي رواها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكتبوا عنه تفسير القرآن .
هامش
( 1 ) - 298 ، عنه كشف الغمّة : 2 / 127 ، وحلية الأبرار : 2 / 117 .
( 2 ) - 293 ، عنه كشف الغمّة : 2 / 122 .
( 3 ) - النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .