ذلك من النادمين ، فانطلق يا بنيّ إلى جنّتي « 1 » فاحفر تحت الزيتونة ، وخذ المال مائة ألف درهم ، فادفع إلى محمد بن عليّ عليهما السّلام خمسين ألفا ، والباقي لك ؛
ثمّ قال : وأنا منطلق حتّى آخذ المال وأتاك بمالك .
قال أبو عيينة : فلمّا كان من قابل ، سألت أبا جعفر عليه السّلام ما فعل الرجل صاحب المال ؟ قال : قد أتاني بخمسين ألف درهم ، فقضيت بها دينا عليّ ، وابتعت بها أرضا بناحية خيبر ، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي . « 2 »
3 - المناقب لابن شهرآشوب : أبو عيينة « 3 » وأبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ موحّدا أتى الباقر عليه السّلام وشكى عن أبيه ، ونصبه وفسقه ، وإنّه أخفى ماله عند موته ؛
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أفتحبّ أن تراه ، وتسأله عن ماله ؟
فقال الرجل : نعم ، وإنّي لمحتاج فقير .
فكتب إليه أبو جعفر عليه السّلام كتابا بيده في رقّ أبيض وختمه بخاتمه ، ثمّ قال :
اذهب بهذا الكتاب اللّيلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه ، ثمّ تنادي : يا درجان !
ففعل ذلك ، فجاءه شخص ، فدفع إليه الكتاب ، فلمّا قرأه ، قال : أتحبّ أن ترى أباك ؟ فلا تبرح حتى آتيك به ، فإنّه بضجنان « 4 » .
فانطلق ، فلم يلبث إلّا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود ، مدلع لسانه ، يلهث ، وعليه سربال أسود ، فقال لي : هذا أبوك ولكن غيّره اللهب ، ودخان الجحيم ، وجرع الحميم . فسألته عن حاله ؛ قال :
هامش
( 1 ) - تقدم أوّل الحديث أنّه كانت له جنينة - مصغر جنّة - يتخلّى فيها .
( 2 ) - 2 / 597 ح 9 ، عنه البحار : 46 / 245 ح 33 . وله تخريجات أخرى ذكرناها في كتاب الخرائج .
يأتي مثله في الحديث اللاحق .
( 3 ) - « عنيبة » ع . تصحيف . تقدم ذكره في الحديث السابق .
( 4 ) - ضجنان - بفتح أوله وإسكان ثانيه - : جبل بناحية مكة على طريق المدينة . معجم ما استعجم :
3 / 856 . وقال في معجم البلدان : 3 / 453 : جبل بناحية تهامة . . . وقيل : ضجنان : جبيل على بريد من مكة ، وهناك الغميم في أسفله مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .