وجه اللّه والنجاة من النار ، ممّا كدّ بيده « 1 » ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخلّ والعجوة « 2 » ، وما كان لباسه إلّا الكرابيس « 3 » إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم « 4 » فقصه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل « 5 » بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من عليّ بن الحسين عليهما السّلام .
ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه السّلام عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه ( و ) قد اصفرّ لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته ، وانخرم « 6 » أنفه من السجود [ وقد ورمت ساقاه ] « 7 » وقدماه من القيام في الصلاة .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه « 8 » فإذا هو يفكّر ، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي فقال : يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثم تركها من يده تضجّرا وقال : من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ ! « 9 »
بيان : رمضت أي احترقت .
وحده :
3 - أمالي الطوسي : ابن عبدون ، عن عليّ بن محمّد بن الزبير ، عن عليّ بن فضّال ، عن العباس « 10 » بن عامر ، عن أحمد بن رزق ، عن أبي اسامة ، عن أبي عبد اللّه
هامش
( 1 ) - في الأصل : بيديه .
( 2 ) - « والعجوة » ضرب من التمر يقال : هو ممّا غرسه النبي صلى اللّه عليه وآله بيده ، ويقال : هو نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبي صلى اللّه عليه وآله ( لسان العرب : 15 / 31 ) .
( 3 ) - « الكرباس » الثوب الخشن وهو فارسي معرب بكسر الكاف والجمع كرابيس . ( المصباح المنير :
2 / 216 ) .
( 4 ) - في المصدر : بالمقراض .
( 5 ) - في الأصل : ولأهل .
( 6 ) - في الأصل : وانخزم .
( 7 ) - ليس في الأصل ، وفي المصدر : وورمت ساقاه ، وما أثبتناه من البحار .
( 8 ) - في الأصل والبحار : له .
( 9 ) - ص 386 ، البحار : 46 / 74 ح 65 ، وذكر نحوه في إحقاق الحق : 12 / 25 بسند واحد .
( 10 ) - في الأصل : عليّ والظاهر انّه اشتباه .