في قعر البئر .
فلمّا طال عليها ذلك ، قالت : - حزنا على ولدها - ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول اللّه ؟ فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلّا عن كمالها وإتمامها .
ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومدّ يده إلى قعرها ، وكانت لا تنال إلّا برشاء « 1 » طويل فأخرج ابنه محمّدا عليه السّلام على يديه يناغي ويضحك ، لم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء .
فقال : هاك يا ضعيفة اليقين باللّه ، فضحكت لسلامة ولدها ، وبكت لقوله عليه السّلام يا ضعيفة اليقين باللّه .
فقال : لا تثريب « 2 » عليك اليوم لو علمت أنّي كنت بين يدي جبّار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عنّي أفمن يرى راحما بعده .
العدد القويّة : مثله ، وفي آخره : أفمن ترى أرحم لعبده منه « 3 » .
أقول : روى الحسين بن حمدان في هدايته الخبر « 4 » .
إيضاح : الأرجاء جمع الرجاء وهو ناحية البئر ، ويقال : ناغت الامّ صبيّها ، أي :
لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة .
هامش
( 1 ) - « الرشاء » رسن الدّلو ( لسان العرب : 14 / 322 )
( 2 ) - « التثريب » كالتأنيب والتعيير والاستقصاء في اللوم ( لسان العرب : 1 / 235 ) .
( 3 ) - المناقب : 3 / 278 ، العدد القويّة : 11 ( المخطوط ) ، البحار : 46 / 34 ح 29 - 30 .
( 4 ) - ص 45 ( مخطوط )