سدّها ويشاهده « 1 » على فاقة فلا يطيق رفعها .
قال : فتفرّقوا عن مجلسهم ذلك . فقال بعض المخالفين - وهو يطعن على عليّ بن الحسين عليهما السّلام - : عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء والأرض وكلّ شيء يطيعهم ، وأنّ اللّه لا يردّهم عن شيء من طلباتهم ، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح ( حال ) [ خواصّ ] اخوانهم ، فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصّة ، فجاء إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فقال له : يا ابن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا وكذا ، وكان ذلك أغلظ عليّ من محنتي .
فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : فقد أذن اللّه في فرجك ، يا فلانة احملي سحوري وفطوري ، فحملت قرصتين ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام للرجل : خذهما فليس عندنا غيرهما ، فانّ اللّه يكشف عنك بهما وينيلك « 2 » خيرا واسعا منهما ، فأخذهما الرجل ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما يتفكّر في ثقل دينه وسوء حال عياله ويوسوس إليه الشيطان : أين موقع « 3 » هاتين من حاجتك ، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة « 4 » قد أراحت .
فقال له : سمكتك هذه بائرة عليك وإحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ فقال : نعم ، فأعطاه السمكة وأخذ القرصة .
ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال [ له ] : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم ، ففعل فجاء الرجل بالسمكة والملح ، فقال : اصلح هذه « 5 » بهذا .
فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه عليهما فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه ، فخرج ينظر من بالباب « 6 » ؛ فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كلّ واحد منهما [ له ] : يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنّك إلّا وقد تناهيت في سوء الحال
هامش
( 1 ) - في الأصل : ويشاهدها .
( 2 ) - في الأصل : ويبذلك .
( 3 ) - في المصدر : مواقع .
( 4 ) - في المصدر : سمكته .
( 5 ) - في المصدر : هذا .
( 6 ) - في الأصل : من باب وفي المصدر : من الباب وما أثبتناه من البحار .