الكتب :
3 - المناقب لابن شهرآشوب : وكفاك من « 1 » زهده الصحيفة الكاملة والندب المرويّة عنه عليه السّلام فمنها ما روى الزهريّ :
« يا نفس حتّام إلى الحياة سكونك ، وإلى الدنيا ( وعمارتها ) ركونك ، ( أ ) ما اعتبرت بمن مضى من « 1 » أسلافك ، ومن وارته الأرض من آلافك ، ومن فجعت به من إخوانك » .
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنهم « 2 » فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلّوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمّتهم « 3 » تحت التراب الحفائر
ومنها ما روى الصادق عليه السّلام : « حتى متى تعدني الدنيا وتخلف ، وآتمنها فتخون ، وأستنصحها فتغشّ ، لا تحدث جديدة إلّا تخلق مثلها ، ولا تجمع شملا إلّا بتفريق بين ، حتى كأنّها غيري ، أو محتجبة تغار على [ ال ] آلاف وتحسد أهل النعم » .
فقد آذنتني بانقطاع وفرقة * وأومض لي من كلّ أفق بروقها
ومنها ما روى سفيان بن عيينة : « أين السلف الماضون ؟ ! والأهل والأقربون ؟ ! والأنبياء والمرسلون ؟ ! طحنتهم واللّه المنون ، وتوالت عليهم السنون ، وفقدتهم العيون ، وإنّا إليهم لصائرون ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون » .
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنّا على آثارهم نتلاحق
فكن عالما أن سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق
فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمّر الإنسان ما ذرّ شارق « 4 » .
توضيح : « الآلاف » جمع الإلف بالكسر [ بمعنى الأليف ] و « فجعه » كمنعه :
أوجعه ، و « أقوت الدار » أي خلت ، و « البين » الفراق والوصل ضدّ ، والمراد هنا الثاني ويمكن أن يقرأ بتشديد الياء بأن يكون صفة ، و « غيرى » فعلى من الغيرة ، و « المنون » الدهر [ والموت ] ، و « ذرّت الشمس » بالتشديد طلعت ، و « الشارق » الشمس حين تشرق .
هامش
( 1 ) - في المصدر : في .
( 2 ) - في المصدر : محاسنها .
( 3 ) - في الأصل : وضمّهم .
( 4 ) - 3 / 292 ، البحار : 46 / 83 ضمن ح 76 .