سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطّاب بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيدا .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : أكرموا كريم كلّ قوم .
فقال عمر : قد سمعته يقول : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السّلم ورغبوا في الإسلام ولا بدّ [ من ] أن يكون لي « 1 » فيهم ذرّية ، وأنا اشهد اللّه وأشهدكم أنّي قد أعتقت « 2 » نصيبي منهم لوجه اللّه تعالى .
فقال جميع بني هاشم : قد وهبنا حقّنا أيضا لك .
فقال : اللّهمّ اشهد أنّي قد أعتقت « 2 » ما وهبوا لي لوجه اللّه .
فقال المهاجرون والأنصار : [ و ] قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول اللّه .
فقال : اللّهمّ اشهد أنهم قد وهبوا لي حقّهم وقبلته وأشهدك أنّي قد أعتقتهم « 3 » لوجهك .
فقال عمر : لم نقضت عليّ عزمي « 4 » في الأعاجم ؟ وما الذي رغّبك عن رأيي فيهم ؟ فأعاد عليه ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في إكرام الكرماء ، فقال عمر : قد وهبت للّه ولك يا أبا الحسن ما يخصّني وسائر ما لم يوهب لك .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللّهمّ اشهد على ما قالوه وعلى عتقي إيّاهم ، فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هنّ « 5 » لا يكرهن على ذلك ولكن يخيّرن ما اخترنه عمل به ، فأشار جماعة إلى شهربانويه بنت كسرى فخيّرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور فقيل لها : من تختارين من خطّابك ؟ وهل أنت ممّن تريدين بعلا ؟ فسكتت ،
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قد أرادت وبقي الاختيار .
فقال عمر : وما علمك بإرادتها البعل ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله [ كان ] إذا أتته كريمة قوم
هامش
( 1 ) - في الأصل والمصدر : لهم .
( 2 ) - في المصدر : عتقت .
( 3 ) - في المصدر : عتقتهم .
( 4 ) - في الأصل : حزمي .
( 5 ) - في المصدر : هؤلاء .