تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
المختار خيرا ، أدخلت على عبيد اللّه بن زياد وهو يتغدّى ورأس أبي بين يديه ، فقلت : اللهمّ لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد . وقسّم محمّد المال في أهله وشيعته بمكّة والمدينة على أولاد المهاجرين والأنصار . وروى المرزباني بإسناده عن جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام أنّه قال : ما اكتحلت هاشميّة ولا اختضبت ولا رئي في دار هاشميّ دخان خمس حجج حتّى قتل عبيد اللّه بن زياد ، وعن عبد اللّه بن محمّد بن أبي سعيد ، عن أبي العيناء ، عن يحيى بن ( أبي ) راشد ، قال : قالت فاطمة بنت عليّ : ما تحنّأت امرأة منّا ولا أجالت في عينها مرودا « 1 » ولا امتشطت حتّى بعث المختار رأس عبيد اللّه بن زياد . وروي أنّه قتل ثمانية عشر ألفا ممّن شرك في قتل الحسين عليه السّلام أيّام ولايته وكانت ثمانية عشر شهرا أوّلها أربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين وآخرها النصف من شهر رمضان من سنة سبع وستّين وعمره سبع وستّون سنة . قال جعفر بن نما مصنّف هذا الثأر : اعلم أنّ كثيرا من العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقّفهم على معاني الألفاظ ولا رويّة تنقّلهم من رقدة الغافلة إلى الاستيقاظ ، ولو تدبّروا أقوال الأئمة في مدح المختار ، لعلموا أنّه من السابقين المجاهدين الّذين مدحهم اللّه تعالى جلّ جلاله في كتابه المبين ، ودعاء زين العابدين عليه السّلام للمختار رحمه اللّه دليل واضح وبرهان لائح « 2 » على أنّه عنده من المصطفين الأخيار ولو كان على غير الطريقة المشكورة ، ويعلم أنّه مخالف له في اعتقاده ، لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب ، ويقول فيه قولا لا يستطاب ، وكان دعاؤه عليه السّلام له عبثا ، والإمام منزّه عن ذلك ، وقد أسلفنا من أقوال الأئمة في مطاوي الكتاب تكرار مدحهم له ونهيهم عن ذمّه ، ما فيه غنية لذوي الأبصار ، وبغية لذوي الاعتبار ، وإنّما أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة كما عمل أعداء أمير المؤمنين له مساوئ ، وهلك بها كثير ممّن حاد عن محبّته ، وحال عن طاعته ، فالوليّ له عليه السّلام لم تغيّره الأوهام ولا باحته تلك الأحلام ، بل كشفت له عن فضله المكنون ، وعلمه المصون ، فعمل في قضيّة المختار ما
هامش
( 1 ) - المرود : الميل الذي يكتحل به . ( النهاية لابن الأثير ج 4 / 321 ) . ( 2 ) - لائح : ظاهر .