وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال : لا تسبّوا المختار ، فإنّه قتل قتلتنا وطلب ثأرنا ، وزوّج أراملنا ، وقسّم فينا المال على العسرة .
وروي أنّه دخل جماعة على أبي جعفر الباقر عليه السّلام وفيهم عبد اللّه بن شريك ، قال : فقعدت بين يديه إذ دخل عليهم شيخ من أهل الكوفة ، فتناول يده ليقبّلها فمنعه ، ثمّ قال : من أنت ؟ قال : أنا أبو الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ ، وكان متباعدا منه عليه السّلام فمدّ يده فأدناه حتّى كاد يقعده في حجره بعد منعه يده .
فقال : أصلحك اللّه ، إنّ الناس قد أكثروا في أبي ، والقول واللّه قولك ، قال : وأيّ شيء يقولون ؟ قال : يقولون : كذّاب ، ولا تأمرني بشيء إلّا قبلته ، فقال : سبحان اللّه ، أخبرني أبي أنّ مهر امّي ممّا بعث به المختار إليه ، أولم بين دورنا ، وقتل قاتلنا ، وطلب بثأرنا ، فرحم اللّه أباك - وكرّرها ثلاثا - ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه .
وعن : أبي حمزة الثماليّ قال : كنت أزور عليّ بن الحسين عليهما السّلام في كلّ سنة مرّة في وقت الحجّ ، فأتيته سنة وإذا على فخذه صبيّ فقام الصبيّ فوقع على عتبة الباب فانشجّ فوثب إليه مهرولا فجعل ينشف دمه ويقول : إنّي أعيذك أن تكون المصلوب في الكناسة ، قلت : بأبي أنت وامّي ، وأيّ كناسة ؟ قال : كناسة الكوفة ، قلت : ويكون ذلك ؟ قال : إي والّذي بعث محمّدا بالحقّ ، لئن عشت بعدي لترينّ هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة وهو مقتول مدفون منبوش مسحوب مصلوب في الكناسة ثمّ ينزل فيحرق ويذرى في البرّ ، فقلت : جعلت فداك وما اسم هذا الغلام ؟ فقال : ابني زيد ، ثمّ دمعت عيناه وقال : لاحدّثنّك بحديث ابني هذا بينا أنا ليلة ساجد وراكع ذهب بي النوم فرأيت كأنّي في الجنّة وكأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّا وفاطمة والحسن والحسين قد زوّجوني حوراء من حور العين فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى وولّيت ، هتف بي هاتف ، ليهنئك زيد .
فاستيقظت وتطهّرت وصلّيت صلاة الفجر ، فدقّ الباب رجل فخرجت إليه فإذا معه جارية ملفوف كمّها على يده ، مخمّرة بخمار ، قلت : ( ما ) حاجتك ؟ قال : أريد عليّ بن الحسين ، قلت : أنا هو ، قال : أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ يقرؤك السلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستّمائة دينار ، وهذه ستّمائة
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 670
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٦٧٠