تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
باسمي الذي لا يعرفه سوى امّي ، وكنت في عمياء من أمري ، ولقد خدمت محمّد بن الحنفيّة عمرا لا أشكّ أنّه إمام حتّى أقسمت عليه فأرشدني إليك وقال : هو الإمام عليّ وعليك وعلى كلّ مسلم ثمّ انصرف ، وقد قال بامامة زين العابدين عليه السّلام . وقال قوم من الخوارج لمحمّد بن الحنفيّة : لم غرّر بك في الحروب ولم يغرّر بالحسن والحسين ؟ قال : لأنّهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع بيمينه عن عينيه . وروى العبّاس بن بكّار قال : حدّثنا أبو بكر الهذليّ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لمّا كان يوم من أيّام صفّين دعا عليّ عليه السّلام ابنه محمّدا فقال : شدّ على الميمنة فحمل ( محمّد ) مع أصحابه فكشف ميمنة عسكر معاوية ثمّ رجع وقد جرح ، فقال له : العطش فقام إليه عليه السّلام فسقاه جرعة من ماء ثمّ صبّ الماء بين درعه وجلده فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدّرع ثمّ أمهله ساعة ، ثمّ قال : شدّ في الميسرة فحمل مع أصحابه على ميسرة معاوية فكشفهم ثمّ رجع وبه جراحة ، وهو يقول : الماء الماء ، فقام إليه ففعل مثل الأوّل ثمّ قال : شدّ في القلب ، فكشفهم ثمّ رجع وقد أثقلته الجراحات وهو يبكي ، فقام إليه فقبّل ما بين عينيه وقال : ( سررتني ) فداك أبوك لقد سررتني واللّه يا بنيّ ، فما يبكيك أفرح أم جزع ؟ فقال : كيف لا أبكي وقد عرّضتني للموت ثلاث مرّات فسلّمني اللّه تعالى ، وكلّما رجعت إليك لتمهلني فما أمهلتني ، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمر هما بشيء ؟ فقبّل - عليه السّلام - رأسه وقال : يا بنيّ أنت ابني وهذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفلا أصونهما ؟ قال : بلى يا أباه جعلني اللّه فداك وفداهما . وإذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته ويعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم محمّد بن الحنفية أنّ زين العابدين عليه السّلام وليّ الدّم وصاحب الثّأر والمطالب بدماء الأبرار ، فنهض المختار نهوض الملك المطاع ، ومدّ إلى أعداء اللّه يدا طويلة الباع فهشّم عظاما تغذّت بالفجور ، وقطّع أعضاء نشأت على الخمور ، وحاز إلى فضيلة لم يرق إلى شعاف شرفها عربيّ ولا أعجميّ ، وأحرز منقبة لم يسبقه إليها هاشميّ وكان إبراهيم بن مالك الأشتر مشاركا له في هذه البلوى ، ومصدّقا على الدّعوى ولم يك إبراهيم شاكّا في دينه ، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه ، والحكم فيهما واحدا وأنا أشرح بوار الفجّار على يد المختار ، معتمدا قانون الاختصار ، وسمّيته ذوب النّضار في شرح الثأر ، وقد