بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : أمّا بعد يا حجّاج بن يوسف فإنّه قد سقط إلينا طير عليه رقعة [ فيها ] أنك أخذت المختار بن أبي عبيدة تريد قتله ، [ و ] تزعم أنّه حكى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه أنه سيقتل من أنصار بني اميّة ثلاث مائة وثلاثة وثمانين ألف رجل ، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه ، ولا تعرض له إلّا بسبيل خير فإنّه زوج ظئر « 1 » ابني « 2 » الوليد بن عبد الملك بن مروان و [ ل ] قد كلمني فيه الوليد ، وإنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل ، وإن كان حقّا فانّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخلّى عنه الحجّاج .
فجعل المختار يقول : سأفعل كذا ، وأخرج وقت كذا وأقتل من الناس كذا وهؤلاء صاغرون يعني بني اميّة [ قاطبة ] فبلغ ذلك الحجّاج فاخذ وانزل وأمر بضرب العنق ، فقال المختار : إنّك لا تقدر على ذلك فلا تتعاط ردا على اللّه وكان في ذلك إذ ( ا ) سقط عليه طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان .
بسم اللّه الرحمن الرّحيم يا حجّاج لا ( ت ) تعرّض للمختار فإنّه زوج مرضعة ابني « 3 » الوليد ولئن كان حقّا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بختنصّر الذي كان قضى اللّه أن يقتل بني إسرائيل ، فتركه الحجّاج وتوعّده إن عاد لمثل « مقالته ، فعاد لمثل » « 4 » مقالته واتّصل بالحجّاج الخبر فطلبه فاختفى مدّة ثمّ ظفر به فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك ( إلى الحجّاج أن ابعث إليّ المختار ) فاحتبسه الحجّاج وكتب إلى عبد الملك كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني اميّة كذا وكذا ألفا ؟ فبعث إليه [ عبد الملك ] إنّك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقّنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا ، وإن كان الخبر فيه حقّا فإنّا « 5 » سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى عليه السّلام حتّى سلّط عليه فبعث به الحجّاج وكان من [ أمر ] المختار ما كان وقتل من قتل .
وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لأصحابه وقد قالوا له : يا ابن رسول اللّه إنّ
هامش
( 1 ) - الظئر : المرضعة .
( 2 ) - في الأصل : ابن .
( 3 ) - في الأصل : ابن .
( 4 ) - ذلك فعاد بمثل / خ .
( 5 ) - في البحار ، وخ : فإنه .