فنزل جبرئيل عليه السّلام ، وقال : يا محمّد ، إنّ اللّه قتل بيحيى بن زكريّا سبعين ألفا من المنافقين وسيقتل بابن ابنتك الحسين عليه السّلام سبعين ألفا ، وسبعين ألفا من المعتدين ، وإنّ قاتل الحسين عليه السّلام في تابوت من نار ويكون عليه نصف عذاب أهل النار « 1 » وقد شدّت يداه ورجلاه بسلاسل من نار وهو منكّس على أمّ رأسه في قعر جهنّم وله ريح يتعوّذ أهل النار من شدّة نتنها ، وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم لا يفتّر عنه ويسقى من حميم جهنّم « 2 » .
وروي أيضا في بعض الأخبار أنّ ملكا من ملائكة الصفيح الأعلى اشتاق لرؤية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واستأذن ربّه بالنزول إلى الأرض لزيارته ، وكان ذلك الملك لم ينزل إلى الأرض أبدا منذ خلقت فلمّا أراد النزول أوحى اللّه تعالى إليه يقول : أيّها الملك أخبر رسول اللّه أنّ رجلا من أمّته اسمه يزيد يقتل فرخه الطاهر ابن الطاهرة نظيرة البتول مريم بنت عمران ، فقال الملك : لقد نزلت إلى الأرض وأنا مسرور برؤية نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله فكيف اخبره بهذا الخبر الفظيع وإنّني لأستحيي منه أن افجعه بقتل ولده ، فليتني لم أنزل إلى الأرض .
قال : فنودي الملك من فوق رأسه أن افعل ما أمرت به ، فدخل الملك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونشر أجنحته بين يديه ، وقال : يا رسول اللّه ، اعلم أنّي قد استأذنت ربّي في النزول إلى الأرض شوقا لرؤيتك وزيارتك فليت ربّي كان حطّم أجنحتي ولم آتك بهذا الخبر ولكن لا بدّ من انفاذ أمر ربّي عزّ وجلّ ، اعلم يا محمّد أنّ رجلا من أمّتك اسمه يزيد ، زاده اللّه لعنا في الدنيا وعذابا في الآخرة ، يقتل فرخك الطاهر ابن الطاهرة ، ولن يتمتّع قاتله في الدنيا من بعده إلّا قليلا ويأخذه اللّه مقاصّا له على سوء عمله ويكون مخلّدا في النار .
فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا ، وقال : أيّها الملك هل تفلح أمّة [ ب ] قتل ولدي وفرخ ابنتي ؟ فقال : لا يا محمّد ، بل يرميهم اللّه باختلاف قلوبهم وألسنتهم في دار الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم « 3 » .
هامش
( 1 ) - في الأصل : الدنيا .
( 2 ) - البحار : 45 / 314 .
( 3 ) - البحار : 45 / 314 .