رأت فاطمة عليها السّلام فيما يرى النائم أنّها وقفت « 1 » على قبر الحسين عليه السّلام تبكي وأمرتها أن تنشد :
أيّها العينان فيضا * واستهلّا لا تغيضا
وابكيا بالطفّ ميتا * ترك الصدر رضيضا
لم امرّضه قتيلا * لا ولا كان مريضا « 2 »
6 - باب ما رئي من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد شهادته
الأخبار : الصحابة والتابعين
1 - من بعض كتب الأصحاب : قال : حكي عن رجل أسديّ قال : كنت زارعا على نهر العلقميّ بعد ارتحال العسكر ، عسكر بني اميّة ، فرأيت عجائب لا أقدر أحكي إلّا بعضها ، منها أنّه إذا هبّت الرياح تمرّ عليّ نفحات كنفحات « 3 » المسك والعنبر ، إذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء إلى الأرض ويرقى من الأرض إلى السماء مثلها ، وأنا منفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك ، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فأولّي عنه إلى منزلي ، فإذا أصبح وطلعت الشمس وذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا .
فقلت في نفسي : إنّ هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيد اللّه بن زياد فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أره من سائر القتلى ، فو اللّه هذه الليلة لا بدّ من المساهرة لأبصار هذا الأسد يأكل من هذه الجثث أم لا ؟
فلمّا صار عند غروب الشمس فإذا به أقبل فحقّقته فإذا هو هائل المنظر فارتعدت منه ، وخطر ببالي : إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني ، وأنا أحاكي نفسي بهذا فمثلته وهو يتخطّى القتلى حتّى وقع على جسد كأنّه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت : يأكل منه وإذا به يمرّغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم ، فقلت : اللّه أكبر ما هذه إلّا أعجوبة ، فجعلت أحرسه حتّى اعتكر الظلام ، وإذا بشموع معلّقة
هامش
( 1 ) - في المصدر : وقعت .
( 2 ) - 3 / 220 والبحار 45 / 227 .
( 3 ) - في الأصل : نفخات كنفخات .