وهو يوحى إليه ، فنزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو منكبّ على ظهره ، فقال جبرئيل : تحبّه ؟ فقال : ألا احبّ ابني ؟ فقال : إنّ أمّتك ستقتله من بعدك ، فمدّ جبرئيل يده فإذا بتربة بيضاء ، فقال : في هذه التربة يقتل ابنك ، هذه يا محمّد اسمها الطفّ - الخبر - .
وفي أخبار سالم بن الجعد أنّه كان ذلك ميكائيل ، وفي مسند أبي يعلى أنّ ذلك ملك القطر .
أحمد في المسند عن أنس ، والغزاليّ في كيمياء السعادة ، وابن بطّة في كتاب الإبانة من خمسة عشر طريقا ، وابن حبيش التميميّ واللّفظ له ، قال ابن عباس : بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت أمّ سلمة وهي تقول : يا بنات عبد المطلب أسعدنني « 1 » وأبكين معي فقد قتل سيّد كنّ ، فقيل : ومن أين علمت ذلك ؟
قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام الساعة شعثا مذعورا ، فسألته عن ذلك فقال :
قتل ابني الحسين عليه السّلام وأهل بيته فدفنتهم .
قالت : فنظرت فإذا بتربة الحسين عليه السّلام الّتي أتى بها جبرئيل عليه السّلام من كربلا ، وقال : إذا صارت دما فقد قتل ابنك ، فأعطانيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : اجعليها في زجاجة ، فلتكن عندك فإذا صارت دما فقد قتل الحسين عليه السّلام ، فرأيت القارورة الآن ( قد ) صارت دما عبيطا يفور « 2 » .
2 - أقول : في بعض كتب المناقب : روي عن أبي الحسن العاصميّ ، عن إسماعيل بن أحمد ، عن والده ، عن علي بن أحمد بن عبيد ، « 3 » عن تمتام ، عن أبي سعيد ، عن أبي خالد الأحمر ، عن زرّ بن حبيش ، عن سلمة « 4 » ، قالت : دخلت على أمّ سلمة وهي تبكي ، فقلت لها : ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام وعلى رأسه ولحيته أثر التراب ، فقلت : مالك يا رسول اللّه مغبرّا ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفا .
هامش
( 1 ) - في الأصل والبحار : أسعديني ، وهو إسعاد النساء في المناحات ، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة . « النهاية ج 2 ص 366 » .
( 2 ) - 3 / 213 والبحار : 45 / 227 ح 22 .
( 3 ) - في البحار : علي بن أحمد بن عبدان ، عن أحمد بن عبيد .
( 4 ) - في البحار : سلمى .