إلّا اللّه .
أنا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسيفين ، وطعن برمحين ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر باللّه طرفة عين ، أنا ابن صالح المؤمنين ، ووارث النبيّين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين ، وزين العابدين ، وتاج البكّائين ، وأصبر الصابرين ، وأفضل القائمين من آل ياسين رسول ربّ العالمين ، أنا ابن المؤيّد بجبرئيل ، المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين ، والمجاهد أعداءه الناصبين ، وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأوّل من أجاب واستجاب للّه ولرسوله من المؤمنين ، وأوّل السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبيد المشركين ، وسهم من مرامي اللّه على المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، وناصر دين اللّه ، ووليّ أمر اللّه ، وبستان حكمة اللّه ، وعيبة علمه .
سمح ، سخي ، بهي ، بهلول ، زكي ، أبطحيّ ، رضيّ ، مقدام ، همام ، صابر ، صوّام ، مهذّب ، قوّام ، قاطع الأصلاب ، ومفرّق الأحزاب ، أربطهم عنانا ، وأثبتهم جنانا ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدّهم شكيمة ، أسد باسل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة ، وقربت الأعنّة ، طحن الرحا ، ويذروهم فيها ذر والريح الهشيم ، ليث الحجاز ، وكبش العراق ، مكيّ مدنيّ ، خيفيّ ، عقبيّ ، بدريّ احديّ ، شجريّ ، مهاجريّ ، من العرب سيّدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين ، وأبو السبطين : الحسن والحسين ، ذاك جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
ثمّ قال : أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيّدة النساء ، فلم يزل يقول : أنا أنا ، حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنجيب ، وخشي يزيد لعنه اللّه أن يكون فتنة فأمر المؤذّن فقطع عليه الكلام ، فلمّا قال المؤذّن : اللّه أكبر اللّه أكبر قال عليّ عليه السّلام : لا شيء أكبر من اللّه ، فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ، فلمّا قال المؤذّن : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التفت من فوق المنبر إلى يزيد فقال : محمّد هذا جدّي أم جدّك يا يزيد ؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت وكفرت ، وإن زعمت أنّه جدّي فلم قتلت عترته ؟ قال : وفرغ
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 439
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٤٣٩