تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ولقد أحسن ابن سنان الخفاجيّ في وصف أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله :
أعلى المنابر تعلنون بسبّه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها « 1 »
؟ وقال صاحب المناقب وغيره : روي أنّ يزيد لعنه اللّه أمر بمنبر وخطيب ليخبر الناس بمساوئ الحسين وعليّ عليهما السّلام وما فعلا ، فصعد الخطيب المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ أكثر الوقيعة في عليّ والحسين عليهما السّلام ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد لعنهما اللّه ، فذكرهما بكلّ جميل ، قال : فصاح به عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما : ويلك يا أيّها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النار . ثمّ قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يا يزيد ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد فأتكلّم « 2 » بكلمات للّه فيهنّ رضا ، ولهؤلاء الجلساء فيهنّ أجر وثواب ، قال : فأبى يزيد عليه ذلك ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ائذن له فليصعد المنبر فلعلّنا نسمع منه شيئا « 3 » ، فقال : إنّه إن صعد لم ينزل إلّا بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان ، فقيل له : يا أمير المؤمنين وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : إنّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا . قال : فلم يزالوا به حتّى أذن له ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ خطب خطبة أبكى منها العيون ، وأوجل منها القلوب ، ثمّ قال : أيّها الناس أعطينا ستّا وفضّلنا بسبع ، أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والمحبّة في قلوب المؤمنين ، وفضّلنا بأنّ منّا النبيّ المختار محمّدا ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا الطيّار ، ومنّا أسد اللّه وأسد رسوله ، ومنّا سبطا هذه الامّة ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي . أيّها الناس أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن « 4 » بأطراف الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حجّ ولبّى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهواء ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به جبرئيل عليه السّلام إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمّد المصطفى ، أنا ابن عليّ المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا : لا إله
هامش
( 1 ) - اللهوف ص 78 والبحار : 45 / 137 . ( 2 ) - في الأصل : فأكلّم . ( 3 ) - ثناء / خ . ( 4 ) - الزكاة / خ .