تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أيّها الناس ، ناشدتكم باللّه هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة ، فقاتلتموه وخذلتموه ؟ فتبّا ( لكم ) لما قدّمتم لأنفسكم ، وسوأة لرأيكم ، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ يقول لكم : قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمّتي ؟ . قال : فارتفعت أصوات الناس « 1 » ( بالبكاء ) من كلّ ناحية ، ويقول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون ، فقال عليه السّلام : رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي ، وحفظ وصيّتي في اللّه وفي رسوله وأهل بيته ، فإنّ لنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسوة حسنة ، فقالوا بأجمعهم : نحن كلّنا يا بن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنّا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذنّ يزيد ونبرأ ممّن ظلمك وظلمنا ، فقال عليه السّلام : هيهات هيهات أيّها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ؟ كلّا وربّ الراقصات ، فإنّ الجرح لمّا يندمل ، قتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمس وأهل بيته معه ، ولم ينسني « 2 » ثكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثكل أبي وبني أبي ، ووجده بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه يجري في فراش صدري ، ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا ، ثمّ قال :
لا غرو أن قتل الحسين وشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالّذي * أصيب حسين كان ذلك إعظاما
قتيل بشط النهر روحي فداؤه * جزاء الّذي أرداه نار جهنّما « 3 »
أقول : روى في الاحتجاج هكذا ، قال حذيم بن بشير : خرج زين العابدين عليه السّلام إلى الناس وأومأ إليهم أن اسكتوا فسكتوا إلى آخر الخبر « 4 » . قال السيّد : ثمّ قال عليه السّلام : رضينا منكم رأسا برأس فلا يوم لنا ولا [ يوم ] علينا .
هامش
( 1 ) - في المصدر : فارتفعت الأصوات . ( 2 ) - في المصدر : ينس . ( 3 ) - اللهوف ص 65 والبحار : 45 / 112 . ( 4 ) - الاحتجاج : 2 / 31 وفيه : قال : حذيم بن شريك .