تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم واللّه لا يحبّ كل مختال فخور . تبّا لكم فانتظروا اللّعنة والعذاب ، وكأن قد حلّ بكم ، وتواترت من السماء نقمات فتسحتكم « 1 » بما كسبتم ، ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثمّ تخلّدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ألا لعنة اللّه على الظالمين . ويلكم أتدرون أيّة يد طاعنتنا منكم ؟ وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا ؟ أم بأيّة رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا ؟ [ واللّه ] قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم ، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم ، وجعل على بصركم « 2 » غشاوة ، فأنتم لا تهتدون . تبّا لكم يا أهل الكوفة أيّ ترات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبلكم ، وذحول له لديكم ؟ بما عندتم « 3 » بأخيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام جدّي ، وبنيه عترة النبيّ الطاهرين الأخيار ، وافتخر بذلك مفتخر ( من الظالمين ) فقال :
نحن قتلنا عليّا وبني عليّ * بسيوف هنديّة ورماح
وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهم فأيّ نطاح
بفيك أيّها القائل الكثكث ، ولك الأثلب ، افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه وطهّرهم [ اللّه ] وأذهب عنهم الرّجس ، فاكظم وأقع كما أقعى أبوك ، وإنّما لكل امرئ [ ما كسب و ] ما قدّمت يداه ، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضّلنا اللّه عليكم .
فما ذنبنا إن جاش دهرا بحورنا * وبحرك ساج لا يواري الدعا مصا
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء [ والنحيب ] ، وقالوا : حسبك يا ابنة الطيبين ، فقد أحرقت قلوبنا ، وانضبحت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت عليها وعلى أبيها وجدّتها السلام . « 4 »
هامش
( 1 ) - اي تهلككم وتستأصلكم . ( 2 ) - في المصدر : أبصاركم . ( 3 ) - اعتديتم / خ . وفي المصدر : صنعتم . ( 4 ) - اللهوف ص 61 والبحار : 45 / 107 .