تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الحسين عليه السّلام ، فناداه القوم : إلى أين ( يا ابن خوزة ) ثكلتك امّك ؟ فقال : إنّي أقدم على ربّ رحيم وشفيع مطاع ، فقال الحسين عليه السّلام لأصحابه : من هذا ؟ فقيل له : هذا ابن خوزة « 1 » التميميّ ، فقال : اللّهمّ جرّه « 2 » إلى النار ، فاضطرب به فرسه في جدول فوقع وتعلّقت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى ، وشدّ عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت « 3 » وعدا به فرسه فضرب برأسه كلّ حجر وكلّ شجر « 4 » ، حتّى مات وعجّل اللّه بروحه إلى النار ، ونشب القتال فقتل من الجميع جماعة « 5 » . وقال محمّد بن أبي طالب وصاحب المناقب وابن الأثير في الكامل ورواياتهم متقاربة : إنّ الحرّ أتى الحسين عليه السّلام فقال : يا ابن رسول اللّه كنت أوّل خارج عليك فأذن لي لأكون أوّل قتيل بين يديك ، وأوّل من يصافح جدّك غدا ، وإنّما قال الحرّ : لأكون أوّل قتيل بين يديك والمعنى يكون أوّل قتيل من المبارزين وإلّا فإنّ جماعة كانوا قد قتلوا في الحملة الأولى كما ذكر ، فكان أوّل من تقدّم إلى براز القوم ، وجعل ينشد ويقول :
إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بأرض الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف
وروي أنّ الحرّ لمّا لحق بالحسين عليه السّلام قال رجل من تميم يقال له يزيد بن سفيان : أما واللّه لو لحقته لأتبعته السنان ، فبينما هو يقاتل وإنّ فرسه لمضروب على اذنيه وحاجبيه وإنّ الدماء لتسيل إذ قال الحصين : يا يزيد هذا الحرّ الذي كنت تتمنّاه ، قال : نعم ، فخرج إليه فما لبث الحرّ أن قتله وقتل أربعين فارسا وراجلا ، فلم يزل يقاتل حتّى عرقب فرسه وبقي راجلا وهو يقول :
إنّي أنا الحرّ ونجل الحرّ * أشجع من ذي لبد هزبر
ولست بالجبان عند الكرّ * لكنّني الوقّاف عند الفرّ
ثمّ لم يزل يقاتل حتّى قتل رحمه اللّه فاحتمله أصحاب الحسين عليه السّلام حتّى
هامش
( 1 ) - في المصدر : حوزة . ( 2 ) - في المصدر : حزه . ( 3 ) - في الأصل والبحار : فأطارت . ( 4 ) - في المصدر : يضرب رأسه بكلّ حجر ومدر . ( 5 ) - إرشاد المفيد : ص 64 والبحار : 45 / 12 .