تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
واختصار وستأتي برواية الاحتجاج أيضا « 1 » . ثمّ قال المفيد « ره » : فلمّا رأى الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين عليه السّلام قال لعمر بن سعد : أي عمر أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إي واللّه قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرؤوس ، وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضى ، قال عمر : أما لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ، فأقبل الحرّ حتّى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له : قرّة بن قيس ، فقال له : يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قالا : لا ، قال : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قرّة : فظننت واللّه أنّه يريد أن يتنحّى ولا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فقلت له : لم اسقه وأنا منطلق فأسقيه فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه ، فو اللّه لو أنّه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السّلام . فأخذ يدنو من الحسين عليه السّلام قليلا قليلا ، فقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فلم يجبه فأخذه مثل الأفكل وهي الرعدة ، فقال له المهاجر : إنّ أمرك لمريب ، واللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل هذا ، ولو قيل لي : من أشجع [ أهل ] الكوفة ؟ لما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ؟ فقال له الحرّ : إنّي واللّه اخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، فو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وأحرقت . ثمّ ضرب فرسه فلحق ( ب ) الحسين عليه السّلام فقال له : جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، واللّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت ، وأنا تائب إلى اللّه ممّا صنعت ، فترى لي من ذلك توبة ؟ فقال له الحسين عليه السّلام : نعم يتوب اللّه عليك فانزل ، فقال : أنا لك فارسا خير منّي راجلا ، أقاتلهم [ لك ] على فرسي ساعة ، وإلى النزول [ ما ] يصير آخر أمري ، فقال له الحسين عليه السّلام : فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك .
هامش
( 1 ) - تحف العقول ص 240 واللهوف ص 40 .