تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الجوشن بأعلى صوته : يا حسين أتعجّلت بالنار قبل يوم القيامة ؟ فقال الحسين عليه السّلام : من هذا كأنّه شمر بن ذي الجوشن ؟ فقالوا [ له ] : نعم ، فقال : يا ابن راعية المعز [ ى ] أنت أولى بها صليّا ، ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السّلام من ذلك فقال له : دعني حتى أرميه ، فإنّ « 1 » الفاسق من أعداء اللّه وعظماء الجبّارين ، وقد أمكن اللّه منه ، فقال له الحسين عليه السّلام : لا ترمه فإنّي أكره أن أبدأهم بقتال « 2 » . وقال محمّد بن أبي طالب : وركب أصحاب عمر بن سعد لعنه اللّه ، فقرّب إلى الحسين عليه السّلام فرسه فاستوى عليه ، وتقدّم نحو القوم في نفر من أصحابه ، وبين يديه برير بن خضير ، فقال له الحسين عليه السّلام : كلّم القوم ، فتقدّم برير ، فقال : يا قوم اتّقوا اللّه فإنّ ثقل محمّد صلّى اللّه عليه وآله قد أصبح بين أظهركم ، هؤلاء ذريّته وعترته وبناته وحرمه ، فهاتوا ما عندكم وما الّذي تريدون أن تصنعوا بهم ؟ فقالوا : نريد أن نمكّن منهم الأمير ابن زياد ، فيرى رأيه فيهم ، فقال لهم « 3 » برير : أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاءوا منه ؟ ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم وعهودكم الّتي أعطيتموها وأشهدتم اللّه عليها ؟ يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيّكم وزعمتم أنكم تقتلون أنفسكم دونهم ، حتى إذا أتوكم أسلمتموهم إلى ابن زياد ، وحلّأتموهم « 4 » عن ماء الفرات ؟ بئس ما خلّفتم نبيّكم في ذريّته ، ما لكم لا سقاكم اللّه يوم القيامة ، فبئس القوم أنتم . فقال له نفر منهم : يا هذا ما ندري ما تقول ؟ فقال برير : الحمد للّه الذي زادني فيكم بصيرة ، اللّهمّ إنّي أبرأ إليك من فعال هؤلاء القوم ، اللّهمّ ألق بأسهم بينهم ، حتى يلقوك وأنت عليهم غضبان ، فجعل القوم يرمونه بالسّهام ، فرجع برير إلى ورائه . وتقدّم الحسين عليه السّلام حتّى وقف بإزاء القوم ، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّهم السيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة ، فقال : الحمد للّه الّذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرّته والشقيّ من فتنته ، فلا تغرنّكم هذه الدنيا ، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها ، وتخيّب طمع من طمع
هامش
( 1 ) - في المصدر : فإنه . ( 2 ) - إرشاد المفيد ص 261 والبحار : 45 / 4 . ( 3 ) - في الأصل : له . ( 4 ) - أي منعتموهم .