وقام أصحابه كذلك يصلّون ويدعون ويستغفرون « 1 » .
وقال في المناقب : فلمّا كان وقت السّحر خفق الحسين عليه السّلام برأسه خفقة ثمّ استيقظ فقال : أتعلمون ما رأيت في منامي السّاعة ؟ فقالوا : وما الّذي رأيت يا بن رسول اللّه ؟ فقال : رأيت كأنّ كلابا قد شدّت عليّ لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدّها عليّ ، وأظنّ أنّ الّذي يتولى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم ، ثمّ إنّي رأيت بعد ذلك جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي : يا بنيّ أنت شهيد آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيح الأعلى ، فليكن إفطارك عندي الليلة ، عجّل ولا تؤخّر فهذا ملك قد نزل من السّماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء ، فهذا ما رأيت وقد أنف « 2 » الأمر ، واقترب الرحيل من هذه الدنيا ، لا شك في ذلك « 3 » .
وقال المفيد : قال الضحّاك بن عبد اللّه : ومرّت بنا خيل لابن سعد تحرسنا ، وإنّ حسينا ليقرأ :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
« 4 » فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له :
عبد اللّه بن سمير وكان مضحاكا وكان شجاعا بطلا فارسا شريفا فاتكا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ميّزنا بكم « 5 » ، فقال له برير بن خضير : يا فاسق أنت يجعلك اللّه من الطيّبين ؟ فقال له : من أنت ويلك ؟ قال : أنا برير بن خضير فتسابّا .
وأصبح الحسين عليه السّلام فعبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا « 6 » .
هامش
( 1 ) - إرشاد المفيد ص 259 والبحار : 45 / 1 .
( 2 ) - قال الأزهري : استأنفت الشيء إذا ابتدأته ، وفعلت الشيء آنفا ، أي في أول وقت يقرب مني « النهاية ج 1 ص 76 » .
( 3 ) - البحار : 45 / 3 .
( 4 ) - آل عمران : 178 ، 179 .
( 5 ) - في المصدر وإحدى نسختي الأصل : منكم .
( 6 ) - إرشاد المفيد ص 260 والبحار : 45 / 3 .