تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
اللّه أكبر ، لم كبّرت ؟ فقال : رأيت النخل ، فقال [ له ] جماعة ممّن صحبه « 1 » : واللّه إنّ هذا المكان ما رأينا فيه نخلة قطّ . فقال الحسين عليه السّلام : فما ترونه ؟ قالوا : واللّه نراه أسنّة الرّماح وآذان الخيل ، فقال : وأنا واللّه أرى ذلك . ثمّ قال : مالنا ملجأ نلجأ إليه ونجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد ، فقلنا له : بلى هذا ذو جشم « 2 » إلى جنبك فمل « 3 » إليه عن يسارك ، فإن سبقت إليه فهو كما تريد ، فأخذ إليه ذات اليسار ، وملنا معه ، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي « 4 » الخيل فتبيّنّاها وعدلنا ، فلمّا رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا ، كأنّ أسنّتهم اليعاسيب وكأنّ راياتهم أجنحة الطير ، فاستبقنا إلى ذي جشم « 5 » فسبقناهم إليه وأمر الحسين عليه السّلام بأبنيته ، فضربت [ خيمة ] ، فجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميميّ حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظهيرة ، والحسين عليه السّلام وأصحابه معتمّون متقلّدون أسيافهم . فقال الحسين عليه السّلام لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشّفوا الخيل ترشيفا ، ففعلوا وأقبلوا يملئون القصاع والطساس من الماء ثمّ يدنونها من الفرس فإذا عبّ فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه ، وسقي « 6 » آخر ، حتّى سقوها عن آخرها . « 7 » فقال عليّ بن الطعّان المحاربيّ : كنت مع الحرّ يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلمّا رأى « 8 » الحسين عليه السّلام ما بي وبفرسي من العطش ، قال : أنخ الراوية ! - والراوية عندي السقاء - ثم قال : يا ابن الأخ أنخ الجمل ! فأنخته ، فقال : اشرب ، فجعلت كلّما شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين عليه السّلام : اخنث السقاء - أي اعطفه - فلم أدر كيف أفعل ، فقام فخنّثه ، فشربت وسقيت فرسي . وكان مجيء الحرّ بن يزيد من القادسيّة ، وكان عبيد اللّه بن زياد بعث
هامش
( 1 ) - في المصدر : أصحابه . ( 2 ) - في المصدر : حسم . ( 3 ) - في المصدر : تميل . ( 4 ) - قال ابن الأثير في النهاية ج 5 ص 255 : « طلعت هوادي الخيل » يعني أوائلها . والهادي والهادية : العنق ، لأنها تتقدم على البدن ، ولأنها تهدي الجسد . ( 5 ) - في المصدر : حسم . ( 6 ) - في المصدر : وسقوا . ( 7 ) - في المصدر : كلها . ( 8 ) - في المصدر : رآني .