تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عليه العشاء فلم يتعشّ ، ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها ، فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه ، فقال لها : واللّه إنّه ليريبني كثرة دخولك إلى هذا البيت وخروجك منه منذ الليلة ، إنّ لك لشأنا ، قالت [ له ] : يا بنيّ إله عن هذا ، قال : واللّه لتخبريني قالت له : اقبل على شأنك ، ولا تسألني عن شيء ، فألحّ عليها ، فقالت : يا بنيّ لا تخبر [ نّ ] أحدا من الناس بشيء ممّا أخبرك « 1 » به ، قال : نعم ، فأخذت عليه الأيمان ، فحلف لها فأخبرته فاضطجع وسكت . ولمّا تفرّق الناس عن مسلم بن عقيل رحمه اللّه طال على ابن زياد وجعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كما كان يسمع قبل ذلك ، فقال لأصحابه : أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا ؟ فأشرفوا فلم يجدوا « 2 » أحدا ، قال : فانظروهم لعلّهم تحت الظلال قد كمنوا لكم فنزعوا تخاتج « 3 » المسجد ، وجعلوا يخفضون بشعل النار في أيديهم وينظرون وكانت أحيانا تضيء لهم ، وتارة « 4 » لا تضيء [ لهم ] كما يريدون ، فدلّوا القناديل وأطنان القصب تشدّ بالحبال ثمّ يجعل فيها النيران ، ثمّ تدلّى حتّى ينتهي إلى الأرض ، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها ، حتّى فعل ذلك بالظلّة التي فيها المنبر ، فلمّا لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد بتفرّق القوم . ففتح باب السدّة التي في المسجد ، ثمّ خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه ، وأمرهم فجلسوا قبيل العتمة ، وأمر عمرو بن نافع فنادى : ألا برئت الذمّة من رجل من الشرط [ أ ] والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلّا في المسجد ، فلم يكن إلّا ساعة حتّى امتلأ المسجد من الناس ، ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة وأقام الحرس خلفه وأمرهم بحراسته من أن يدخل إليه من « 5 » يغتاله وصلّى بالناس ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف والشقاق
هامش
( 1 ) - في الأصل : أخبرتك . ( 2 ) - في المصدر : يروا . ( 3 ) - في المصدر : تخائج . ( 4 ) - في المصدر : وأحيانا . ( 5 ) - في المصدر : يدخل عليه أحد .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 200 | الشيخ عبد الله البحراني