تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
نعم ، وعلم هانئ عند ذلك أنّه كان عينا عليهم ، وأنّه قد أتاه بأخبارهم فاسقط في يده ساعة ، ثم راجعته نفسه فقال : اسمع منّي وصدّق مقالتي ، فو اللّه ما « 1 » كذبت ، واللّه ما دعوته إلى منزلي ، ولا علمت بشيء من أمره حتّى جاءني يسألني النزول ، فاستحييت من ردّه ، وداخلني من ذلك ذمام فضيّفته وآويته ، وقد كان من أمره ما بلغك ، فإن شئت ان أعطيك الآن موثقا مغلظا أن لا أبغيك سوءا ولا غائلة ولآتينّك حتّى أضع يدي في يدك ، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتّى آتيك ، وأنطلق إليه فامره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره . فقال له ابن زياد : واللّه لا تفارقني أبدا حتّى تأتيني به ، قال : لا واللّه لا أجيئك به أبدا ، أجيئك بضيفي تقتله ؟ ! قال : واللّه لتأتينّي به ، قال : واللّه لا آتيك به ، فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهليّ - وليس بالكوفة شاميّ ولا بصريّ غيره - فقال : أصالح اللّه الأمير خلّني وإيّاه حتّى اكلّمه ، فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه بحيث يراهما ، فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان . فقال له مسلم : يا هانئ ، أنشدك اللّه أن تقتل نفسك ، وأن تدخل البلاء في عشيرتك ، فو اللّه إنّي لأنفس بك عن القتل ، إنّ هذا ( الرجل ) ابن عمّ القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه ، فادفعه إليهم فإنّه ليس عليك بذلك مخزأة ولا منقصة ، إنّما تدفعه إلى السلطان ، فقال هانئ : واللّه إنّ عليّ في ذلك الخزي والعار أن أدفع جاري وضيفي وأنا حيّ صحيح أسمع وأرى ، شديد الساعد ، كثير الأعوان ، واللّه لو لم « يكن لي » « 2 » إلّا واحد ليس لي ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه ، فأخذ يناشده وهو يقول : واللّه لا أدفعه إليه أبدا . فسمع ابن زياد لعنه اللّه ذلك فقال : ادنوه منّي ، فأدنوه منه ، فقال : واللّه لتأتينّي به أو لأضربنّ عنقك ، فقال هانئ : إذا واللّه تكثر « 3 » البارقة حول دارك ، فقال ابن زياد : وا لهفاه عليك ، أبا لبارقة تخوّفني ؟ - وهو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه - ثمّ قال : ادنوه
هامش
( 1 ) - في الأصل والمصدر : لا . ( 2 ) - في المصدر : أكن . ( 3 ) - في المصدر : لكثر .