عليه السّلام وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر أخذا عنيفا « 1 » ليست فيه رخصة فمن يأبى « 2 » عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه ، فشاور في ذلك مروان ، فقال : الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا .
فوجّه في طلبهم ، وكانوا عند التربة ، فقال عبد الرحمن وعبد اللّه : ندخل دورنا ونغلق أبوابنا ، وقال ابن الزبير : واللّه ما أبايع يزيد أبدا ، وقال الحسين : أنا لا بدّ لي من الدخول على الوليد وذكر قريبا ممّا مرّ . « 3 »
قال المفيد : فقال مروان للوليد : عصيتني لا واللّه لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا ، فقال [ له ] الوليد : ويح غيرك يا مروان إنّك اخترت لي الّتي فيها هلاك ديني ودنياي ، واللّه ما احبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه « 4 » من مال الدنيا وملكها ، وإنّي قتلت حسينا ، سبحان اللّه أقتل حسينا [ لمّا ] إن قال : لا أبايع ، واللّه إنّي لأظنّ أنّ امرأ يحاسب بدم الحسين عليه السّلام خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة ، فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت - يقول هذا وهو غير الحامد له على رأيه - « 5 » .
وقال السيّد : فلمّا أصبح الحسين عليه السّلام خرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان بن الحكم ، فقال له : يا أبا عبد اللّه إنّي لك ناصح فأطعني ترشد ، فقال الحسين عليه السّلام : وما ذاك ؟ قل حتّى أسمع ، فقال ( له ) مروان : إنّي آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين فإنّه خير لك في دينك ودنياك ، فقال الحسين عليه السّلام : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمّة براع مثل يزيد ، ولقد سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان ، وطال الحديث بينه وبين مروان حتّى انصرف مروان وهو غضبان .
فلمّا كان الغداة توجّه الحسين عليه السّلام إلى مكّة لثلاث مضين من شعبان سنة ستّين ، فأقام بها باقي شعبان وشهر رمضان وشوّالا وذا القعدة . « 6 »
هامش
( 1 ) - في المصدر : ضيقا .
( 2 ) - في المصدر : تأبّى .
( 3 ) - مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 240 والبحار : 44 / 325 .
( 4 ) - في الأصل : منه .
( 5 ) - إرشاد المفيد ص 222 والبحار : 44 / 325 .
( 6 ) - اللهوف ص 11 و 14 والبحار : 44 / 326 .