تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عليّ وأنا لا احلّها من طرف كمي ، فبينما أنا نائم في البيت إذا انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا ، وكان كمي قد امتلأ دما عبيطا ، فجلست وأنا باك وقلت : قد قتل واللّه الحسين ، واللّه ما كذّبني عليّ قط في حديث حدّثني ، ولا أخبرني بشيء قطّ أنّه يكون إلّا كان كذلك ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره . ففزعت وخرجت ، وذلك عند الفجر فرأيت واللّه المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين ، ثمّ طلعت الشمس ورأيت كأنّها منكسفة ، ورأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فجلست وأنا باك فقلت : قد قتل واللّه الحسين عليه السّلام وسمعت صوتا من ناحية البيت وهو يقول :
اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول
نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل
ثمّ بكى بأعلى صوته وبكيت فأثبتّ عندي تلك الساعة ، وكان شهر المحرّم يوم عاشورا لعشر مضين منه ، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتأريخه كذلك فحدّثت هذا الحديث أولئك الذين كانوا معه ، فقالوا : واللّه لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو ، فكنّا نرى أنّه الخضر . كمال الدين : أحمد بن محمّد بن الحسن القطّان وكان شيخا لأصحاب الحديث ببلد الري يعرف بأبي عليّ بن عبد ربّه ، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا بالاسناد المتقدّم مثله سواء « 1 » . توضيح : قال الجوهريّ : قولهم عند الشكاية أوه من كذا ساكنة الواو إنّما هو توجّع ، وربّما قلبوا الواو ألفا فقالوا : آه من كذا ، وربّما شدّدوا الواو وكسروها وسكّنوا الهاء فقالوا : أوّه من كذا وقال : « المضغة » قطعة لحم ، وقلب الإنسان مضغة من جسده . قوله عليه السّلام : « ولا كذّبت » على بناء المجهول ، من قولهم : كذب الرجل أي أخبر بالكذب أي ما أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكذب قطّ ، ويحتمل أن يكون على بناء التفعيل أي ما أظهر أحد كذبي والأوّل أظهر ، والضباب بالفتح ندى كالغيم أو سحاب رقيق
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق ص 478 ح 5 وإكمال الدين : 2 / 532 ح 1 والبحار : 44 / 252 ح 2 و 3 .