تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
معروفة تذكر أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين وبقعة بيت المقدس . ثمّ قال لي : يا ابن عبّاس اطلب في حولها بعر الظباء فو اللّه ما كذبت ولا كذّبت وهي مصفرّة ، لونها لون الزعفران ، قال ابن عباس : فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا أمير المؤمنين قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي ، فقال عليّ عليه السّلام : صدق اللّه ورسوله . ثمّ قام يهرول إليها فحملها وشمّها ، وقال : هي هي بعينها ، أتعلم يا بن عباس ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمّها عيسى بن مريم عليه السّلام ، وذلك إنّه مرّ بها ومعه الحواريّون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي ، فجلس عيسى عليه السّلام وجلس الحواريّون معه فبكى وبكى الحواريّون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى . فقالوا : يا روح « 1 » اللّه وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أيّ أرض هذه ؟ قالوا : لا . قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد صلّى اللّه عليه وآله وفرخ الحرّة الطاهرة البتول ، شبيهة امّي ويلحد فيها طينة أطيب من المسك لأنّها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا يكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذه الظباء تكلّمني وتقول : إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض . ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصيران « 2 » فشمّها وقال : هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها ، اللّهمّ فابقها أبدا حتّى يشمّها أبوه فيكون له عزاء وسلوة ، قال : فبقيت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرّت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء ، ثمّ قال بأعلى صوته : يا ربّ عيسى بن مريم لا تبارك في قتلته ، والمعين عليه ، والخاذل له . ثمّ بكى بكاء طويلا وبكينا معه ، حتّى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا ، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّه في ردائه وأمرني أن أصرّها كذلك ، ثمّ قال : يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا ويسيل منها دم عبيط ، فاعلم إنّ أبا عبد اللّه قد قتل بها ودفن . قال ابن عباس : فو اللّه لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لبعض ما افترض اللّه
هامش
( 1 ) - يا رسول / خ ل . ( 2 ) - الأبعار / خ ، والصيران : جمع صوار - كغراب وكتاب - ومن معانيها وعاء المسك ، كأنه أراد تشبيه البعر بنافخة المسك لطيبها ، ويحتمل أن يكون جمع صور - بالفتح - وأراد به الحشيش الملتف النابت في تلك الأرض « عن هامش البحار » .