( 16 ) منه : قال أبو بكر : وروى هشام بن محمّد ، عن أبيه ، قال : قالت فاطمة لأبي بكر : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعطاني فدكا - إلى أن قال - :
إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ! وإنّما كان مالا من أموال المسلمين ، يحمل النبيّ به الرجال وينفقه في سبيل اللّه ! فلمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولّيته كما كان يليه ؛
قالت : - واللّه - لا كلّمتك أبدا ، قال : واللّه لا هجرتك أبدا ؛
قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك ، قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك ، فلمّا حضرتها الوفاة ، أوصت ألّا يصلّي عليها ، فدفنت ليلا ، وصلّى عليها عبّاس بن عبد المطّلب « 1 » ؛
وكان بين وفاتها عليها السّلام ووفاة أبيها صلى اللّه عليه وآله وسلم اثنتان وسبعون ليلة . « 2 »
( 17 ) السقيفة وفدك : ( بإسناده ) عن أنس بن مالك : أنّ فاطمة عليها السّلام أتت أبا بكر ؛
فقالت : لقد علمت الّذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات ، وما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى ! ثمّ قرأت عليه قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . .
« 3 » الآية فقال لها أبو بكر : بأبي أنت وامّي ووالد ولدك ! السمع والطاعة لكتاب اللّه ، ولحقّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وحقّ قرابته ، وأنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين منه ؛
ولم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس يسلّم إليكم كاملا .
قالت : أفلك هو ولأقربائك ؟
قال : أفلك هو ولأقربائك ؟
قال : لا ، بل انفق عليكم منه ، وأصرف الباقي في مصالح المسلمين .
قالت : ليس هذا حكم اللّه تعالى ، قال : هذا حكم اللّه ، فإن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عهد إليك في هذا عهدا أو أوجبه لكم حقّا صدّقتك وسلّمته كلّه إليك وإلى أهلك .
قالت : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يعهد إليّ في ذلك بشيء ، إلّا أنّي سمعته يقول - لمّا أنزلت هذه الآية - : أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى .
قال أبو بكر : لم يبلغ علمي من هذه الآية أن اسلّم إليكم هذا السهم كلّه كاملا ؛
هامش
( 1 ) كذا والثابت عندنا أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام صلّى عليها .
( 2 ) 16 / 214 ، عنه البحار : 8 / 128 وص 140 ( ط . حجر ) .
( 3 ) الأنفال : 41 .